أسوان…… حاضرة بلاد النوبة

حاملاً أحد تماسيح النيل الصغيرة! ها قد بدأت الطائرة تخط طريقها على مطار القاهرة الدولي باحثة عن مكان لترتاح فيه وتفرغ مافيها من ركاب، بدأنا بالنزول كنا عن مدارس الرشيد الحديثة : الأستاذ/أخير العريقي مشرف فريق dreams &teams في المدارس ، و محمد نديم إسماعيل أحد أعضاء الفريق في المدارس.

هانحن على أرض مصر ((أم الدنيا)) نزلنا إلى صالات المطار لنجد من كان في استقبالنا ليقلنا إلى مكتب المجلس الثقافي البريطاني لنأخذ قسطاً من الراحة قبل الذهاب إلى محطة القطار فرحلتنا ليست إلى القاهرة بل إلى أسوان للمشاركة في إعداد المهرجان الذي أقامه المجلس القومي للرياضة بمصر بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني .

وصلنا منهكين من الرحلة أخذنا قسطاً من الراحة ، وخرجنا قليلا لنتمشى في شوارع العجوزة في مدينة القاهرة ونرى النيل بدون جهاز تلفزيون أو خريطة كتاب الجغرافيا، الشوارع هنا مزدحمة جعلتني أحس للحظة من اللحظات بأننا في صنعاء نعيش في مدينة خالية فالشوارع هنا ممتلئة على آخرها.

عدنا لتأتي بعد قليل الحافلة لتقلنا إلى محطة القطار وكدنا أن نتأخر عن موعد القطار لولا حنكة السائق الذي أوصلنا إلى المحطة في الموعد.

صعدنا القطار لتبدأ رحلة اللانهاية فمسافة الـ899 كم لم تكن سهلة لأنها أخذت ما يقارب الـ14 ساعة وكانت الرحلة ليلية فلم نستطع أن نستمتع بمناظر نهر النيل الذي كان على امتداد سكة الحديد.

مررنا بعدة محافظات من الجيزة ، بني سويف ، المنيا ، أسيوط مكان دراسة أ/ رشيد الدبعي الذي أردت إرسال عيني للبحث عنه في شوارعها.

وصلنا أسوان أخيراً لم أصدق بأننا وصلنا حتى رأيت بأن كل الركاب بدئوا بالنزول.

أمام أحد معالم أسوان السياحية أسوان بوابة مصر إلى السودان والقارة السمراء ، تقع على الشاطئ الشرقي لنهر النيل وهي إحدى مدن صعيد مصر وهي أكبر محافظات مصر تشجيعاً لنادي الزمالك ، بلد المعابد الفرعونية فيلة ، كلابشة ، أبو سمبل ، بيت الوالي وغيرها الكثير من المعابد ، فهي مدينة عريقة بلد الأديب والمفكر والفيلسوف عباس محمود العقاد ، والأديب والروائي عبد الوهاب الأسواني .

وصلنا إلى مكان إقامتنا لهذا الأسبوع في نزل مبارك التابع لملعب أسوان الدولي لنجد الشباب المصري الذي سبقنا بيوم إلى هنا في انتظارنا.

انطلقنا كلنا لنستطلع هذه المدينة ذهبنا لما تعرف بجزيرة النباتات وهي جزيرة تقع في وسط النيل وتعد جزيرة النباتات معرضاً طبيعياً لنباتات وأشجار المناطق الحارة والمدارية .

عدنا مرة أخرى إلى النزل وذلك للبدء بالتجهيز للمهرجان الذي سنعده. ونمنا ونحن منهكين لنستيقظ في اليوم الثاني أكثر نشاطاً وحيوية فكان لنا لقاء بالمسلة الناقصة وهي عبارة عن مسلة مازالت على الأرض لم يتم الانتهاء من صنعها وهي التي ساعدت علماء التاريخ التعرف على طريقة الفراعنة في نحت هذه المسلات ، ويبلغ طولها حوالي 41 متراً وطول ضلع القاعدة حوالي 4أمتار ووزنها ما يقارب 117طن وهي توضح أيضاً مدى المجهود البدني الذي كان يلجأ إليه الفراعنة في نحتها .

وبعد أداء صلاة الجمعة والتي من الصدف العجيبة هو أنه كان موضوع الخطبة عن أهل اليمن .

ذهبنا إلى الصرح الجبار والمعجزة الهندسية : السد العالي ويعد واحدا من أكبر السدود في العالم والذي أقيم لحماية مصر من الفيضانات العالية وكان يبدو لنا كالسد الذي لانهاية له وكنا نراه على مد البصر فطوله 3600مترا وأقصى ارتفاع له فوق قاع النهر 111متراً أما عرضه فيصل إلى 40 متراً عند القمة وتزداد كلما انخفضنا إلى قاعدة السد ويبعد السد عن مدينة أسوان حوالي 20 كم جنوباً.

مع الأستاذ أخير وكانت ثالث زياراتنا إلى معبد من معابد الفراعنة وهو مجموعة معابد فيلة والذي يقع في جزيرة جنوب مدينة أسوان وتم نقل مجموعة المعابد إلى هذه الجزيرة ذات منسوب مرتفع عن المياه وتم النقل ضمن مشاريع إنقاذ آثار النوبة ومجموعة المعابد كرست لعبادة الإله إيزيس غير أن الجزيرة احتوت على معابد لحتحور وأمنتحب وغيرها من المعابد ، وكانت الوجوه التي على جدران المعابد مشوهة صورها ظننا أنه بسبب أعمال النقل ولكن المرشد أخبرنا بأنه عندما دخلت الدين المسيحية إلى مصر قاموا بتشويه الصور.

طفقنا رادين إلى النزل لاستكمال الاستعداد للمهرجان ، تقسمنا الأدوار ليوم المهرجان كل عرف مكانه ودوره في يوم المهرجان .

صباح اليوم الثاني كان لنا جولة نيلية مررنا فيها خلال نهر النيل عبر محمية سالوجا وغزال والذي تحوي مجموعة من النباتات والطيور النادرة وبعض التماسيح النهرية كانت المناظر على ضفاف النيل خلابة وبعض الأطفال القرويين يلعبون كرة القدم وآخرون يلعبون على قارب خشبي صغير يظهر كأنه صنعوه بأنفسهم ، حياة هادئة لم يلوثها ضجيج المدن.

انتهى بنا المسير على النيل إلى إحدى القرى النوبية القديمة والتي استقبلنا أهلعا ببعض الرقصات والأهازيج الشعبية التي تغنى بلغة أهل النوبة فننزل في بيت من بيوت أهل النوبة لنتعرف على شكل البيت وطبيعته ونظراً لأن طقس أسوان يعتبر جاف عموماً فتجد أنه من المعتاد عدم تسقيف بعض غرف المنازل النوبية ، ومن ثم تلمسنا تمساحا كان في إحدى الغرف والتقطنا الصور معه رغم أنه لم يرد الابتسام للكاميرا.

وعدنا مرة أخرى عبر النيل لنعود إلى النزل للانتهاء من تجهيز المهرجان ، وتم دعوتنا لحضور المؤتمر الذي أنعقد بمناسبة العيد الأول ليوم الرياضة المصرية وبعد الانتهاء ذهبنا مساءً إلى معابد فيلة لحضور عرض الصوت والضوء الذي فيه امتزجت الأضواء بكل الألوان مع المؤثرات الصوتية التي تحكي قصة المعبد وتاريخه وأهم الأحداث التي حدثت فيه والذي تشعر من خلال هذا العرض بأنك حقيقة في هذه القصة وأنت من تمر بأحداثها بالرغم من أنها مجرد أضواء ملونة مع بعض الأصوات ، وعند الانتهاء من العرض عدنا إلى النزل لنبدأ عرضاً آخر ولكن نحن من قام به فذهبنا إلى الملعب لنقوم بالتطبيق الأخير للمهرجان وحيث أننا إستمرينا إلى وقت متأخر من الليل إلى أن أنهيناه بأحسن وجه.

مع مجموعة من الطلاب المشاركين في المهرجان وجاء اليوم الموعود أستيقضنا مبكرين لبدأ باستقبال الأطفال من بعض المدارس ، والأطفال في كل مكان يسرحون ويمرحون ، وفرق للتشجيع كلٌ يتنادى باسم مدرسته ، وبعد اللعب والحماس والمنافسة الشديدة كانت الابتسامات تملأ إستاد أسوان الدولي من الأطفال المتسابقون إلى المشجعين في المدرجات.

تم توزيع الجوائز على كل المشاركين ، عم سكون رهيب أرجاء الملعب بعد ذهاب الأطفال.

وفي المساء مررنا على أسواق أسوان الذي كان يحتوي في الغالب على أصناف عديدة من البهارات المعروفة منها والغريبة منها بعض الشئ ، وتذوقنا شراب قصب السكر أو ما يسمى بعصير ((الأصب)) باللهجة الدارجة.

وكان اليوم التالي هو يوم العودة إلى القاهرة أي أن هنالك 14 ساعة أخرى على القطار ولكننا استفدنا من خبرة أخواننا من المصريين فأهل مصر أدرى بـ(قطاراتها) فنصحونا بعدم النوم ليلاً حتى نستطيع النوم على متن القطار فعملنا بنصيحتهم والتي أفادتنا كثيراً ، وصلنا إلى القاهرة ليلاً لنذهب إلى الفندق لنقضي هناك ليلتنا لنستيقظ اليوم التالي لنلحق بطائرتنا للعودة إلى اليمن ، لنودع مصر بأجسادنا وقلوبنا فيها …

كتب / محمد نديم إسماعيل

ثاني ثانوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.