في وقت السحر ترمن الحجر وشهقت الغزلان في المنحدر وعقعق الرمح والوتر وحكيت الأخبار والسير ما الخبر ؟ أخسف القمر ؟ لا .. لا بد بأنهم البشر .. ماذا فعلوا ؟ ماذا بعد ؟ أتأمروا على الشجر !!!؟ أم أحرقوها بنيران الثأر ؟ أخبروني .. أخبروني .. لا داعي فأعمالهم لا تسر …..
عندما تستيقظ الشمس من مغاربها ترسل بريدها المشع فيطرق أبواب الكون ويستأذنها بالدخول .. فترى الأزهار تفتح مقلتيها التوجيتين وتتثاءب طيب وريحان ومن ثم تبدأ تمريناتها الصباحية التي يكسبها ذلك الجمال المنير .. ثم تهرول حاملة مساحيق تجميلها إلى الساقية لتتزين الطبيعة في ديوانها . لبت العصافير الدعوة وأتت حاملة آلاتها الموسيقية ، وبدأت بقرع طبول المرح والسرور .. وأنهلت مياه الجداول والأنهار كجملة من مزامير هبت رياحها عاصفة في عروسة العلم والأخلاق وترى تلك الأغصان ذات الأذرع والأفنان تتراقص ميولاً على أنغام رسمت في جدار الحفل .. وترى الأسماك تحوط بهم وتنفث من أفواهها مياهاً لتتجمع في قلب ديوان الطبيعة كنافورة عملاقة تنفث لحن الغداوة والترحيب .. وترى الجبال ذات الفواضل والغياطل تحتضنهم كأم حنون ضمت أبنائها إلى صدرها والابتسامة تملأ فاها .. وترى في الأعالي سحباً رسمت على أجسادها ما تراه كرسام رسم الحقيقة على ورقة متكلمة …
تلك اللوحة التي أبدع صنعها الرحمن هي من أجل النعم التي لابد الحفاظ عليها وشكرها …
|
يا دمعة نهلت من جنة الرحمن |
سقطت في البسيطة وشكلت وديان |
|
وزرع وأشجار وسحائب وجبال |
ومناظر وخلائب ما لا رآها عنان |
|
صبنا إليك بغصننا الأملود |
فصُبت إلينا بقنديد ولود |
|
شمنا النظر فيك وقلنا |
كل الكثاكث تعطر بالعود |
|
وصينا فيك حاتماً وكان |
أبو الكرم شنشنته الجود |
|
كل الحلائل تزين بك |
بيض وصفر أم كنَّ سود |
|
كنت لنا بيتاً وزلتِ |
رهجاً نحتمي فيه من الدود |
|
فأنت ِ يا ( الطبيعة ) نعمة |
حلت علينا من الله الودود |
|
فواجبنا علينا رفع الأنامل |
وشكر الله رب الوجود |
نعمة وهبها خالق الأكوان إلى بني البشر الذين استخلفهم في الأرض وأمرهم بإصلاحها وجعلها مقراً لهم .. ونهاهم العبث ونشر الفساد فيها .. ومن ضرها فعاقبته عند خالقة ….
إلا أن وساوس الشيطان وفكر الإنسان الذي يعتقد أنه يبحث عن الأفضل ( بل الأسوأ ) هو ما أثر في جمال بيئتنا والطبيعة التي نعيش فيها . أتلخم الأمر ولم تعد البيئة كما كانت إلا أنها حافظت على جمالها .. ولكن .. ليس بالأمد البعيد . تسارعت النائبات والمصائب على البيئة !! ومن سيكون سببها غير البشر !!؟؟ . ألا يعلمون بأن تضررها يقلل نسبة عيشنا على صهوة هذا الكوكب ؟؟ هم يعلمون .. ولكن .. هل يكترثون ؟؟؟
تراهم مستمرين في الحروب كأن شخصاً وضع شريط فيديو وتركه على نمط التكرار ونسى أن يطفئه !! تراهم ينحرون ويقتلعون الأشجار من جذورها هذا وقد مضى بهم العلم بأن يعلموا أنها تنقي الجو من الغازات الضارة وتقي التصحر !!. تراهم يردمون المساحات المائية ويلقون فيها نفايات المصانع وهم يعلمون أن هناك كائنات حية تعيش فيها !!. أنُزعت الرحمة من قلوبهم ؟؟ أم ضاعت العقول المسيرة لحياتهم ؟؟.
تلك الحروب وتلك الغازات الضارة التي تنبثق منها ومن مداخن المصانع والآلات التي يسمونها ( المتطورة ) تسببت في إحداث ثقب في طبقة الأوزون … الطبقة التي تحمي الأرض من الإشعاعات الكونية الضارة التي تؤدي إلى أمراض خطيرة قد تؤدي إلى الموت .
وكما هو معلوم للجميع أن هذا الثقب يقع بالقرب من القطب الجنوبي لكوكبنا إن اتساعه سوف يؤدي إلى ذوبان الجليد نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الكرة الأرضية ( أو ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري ) الأمر الذي سيحول الكرة الأرضية إلى كوكب أزرق بالكامل .
وكذلك المساحات المائية الزرقاء التي تدمر سواءً بالردم .. أو بالصيد والجرف الجائر .. أم بغيرها من الوسائل المؤثرة على النظام الذي نعيش تحت قواعده .. اختلاله يعني فنائنا .
( قد ترونها مجرد كلمات رُسمت على ورقة .. ولكنها كلمات ترسم حياتنا ) .
تخيل لوحة طليلة الجمال باهيه الروعة تنضب الكلمات عن وصفها ، إلى جانبها حبر أسود . فإذا وضعت قطرة واحدة من هذا الحبر عليها .. كيف ستؤول اللوحة ؟؟ هل يمكن إعادتها كما كانت عليه ؟؟. وكذلك الطبيعة !! إلا أن الطبيعة تتحمل أكثر . الطبيعة تحمي نفسها بنفسها وهي تعلم أننا نحن من يؤذيها ويضرها .. إلا أنها صبورة .. ولعمري كم سيدوم هذا الصبر ؟؟؟!!! .
ألا تسمعون زمجرة الطبيعة وبكائها البردي!!.. ألم تروا شرارات لمعان أحداقها من بين تلك السحب العالية !!.. ألم تشعر بنبضات قلبها المتسارع !!.. ألم تعتبروا من تهديداتها !!..
ماذا تنتظرون ؟؟ التماع بائقتها أو فيضان غضبها !.. وما تلك الأعاصير والعواصف والفيضانات المدمرة وحرائق الغابات إلا رداً بسيطاً لما صنعته أكف البشر بادر بنفسك اجعلها تتنفس الصعداء … وأعلم مهما كنت صغيراً أو كبيراً وكان دورك في الحياة بسيطاً يمكنك أن تسهم في حماية البيئة .. فقط تذكر أننا نعيش في كوكب واحد علينا جميعاً حمايته لأنه مهد حياتنا واستمراريتها ( كلنا نتحمل جزءاً من المسئولية ) .
|
يا من تربع في الحياة خمولاً |
لا كلمة ولا فعل أأنت خجولا |
|
أم خائف من سميذع الذي |
توعدكم بالترات ذحولا |
|
لا تبقى كالناشج في حضن أمه |
بل كن جزلا صيلم مسلولا |
|
أرفع رأسك إلى القبة الزرقاء |
ودافع عن الدوح والأكاليلا |
|
ضرّج الطبيعة ع طر خير |
وسوف تضرجك عطراً بُهلولا |
|
ثم انتظر بسمة رب |
وسعادة تدوم طويلا |
( لا تنتظر فعل الأنام لأنهم نيام .. كن أنت الصاحي وصافح الوادي وقبّل السحب العلالي لتفوز برحمة الوالي ) ……………
((( لا تجعلوها مجرد كلمات …. سحقاً لحضارة تفني نفسها بوشاح العـلم )))….
عامر حسن الكاهلي