أنا بشر …… إذاً أنا فاشل

ما يدعو للاستغراب حقاً أن عامة الناس يبررون فشلهم وتقاعسهم عن النجاح بكونهم بشراً .

قال العالم الأمريكي ( توني بوزان ) مبتكر الخرائط الذهنية: بمسح بياني في 50 دولة مختلفة حول العالم على مدى 30 سنة حيث طلب من الأشخاص المستهدفين أن يتخيلوا أنفسهم وقد كلفوا بمهمة فأخفقوا فيها . ثم طلب ( توني ) منهم أن يسردوا أعذاراً نمطية لإخفاقهم في المهمة ليتفادوا تحمل المسئولية وبعد أن جعلهم يتخيلون أن أعذارهم هذه باءت بالفشل ولم يعد أمامهم إلا الاعتراف بأنهم مسئولون عن الإخفاق . طلب منهم التلفظ بالجملة الشائعة التي يستخدمها الناس عند الاعتراف بالذنب وهي (( حسنا …. حسنا …. أنا المسئول عن حدوث ذلك ولكن ماذا كنت تتوقع مني إنني …. !!! )) . أجمعت كل المجموعات من كل الدول التي تضمنها الاستبيان على أن تكملة الجملة كانت (( بشر )) يقول بوزان : (( فكر في الموقف بطريقة عكسية أن أنك أديت عملاً مذهلاً وأدهشت كل من حولك كم مرة قلت لنفسك : نعم أنا نابغة وعبقري لأنني …. بشر )) ؟ أغلب الظن أن هذا لم يحدث أبداً . والغريب في الأمر أن الذين من حولك سيطلقون عليك أوصافاً مثل : (( عفريت ، جني ، خطير …. ! )) ولا يضّمنون هذا الوصف كلمة (( بشر ) لأن الاعتقاد السائد بين الناس أن الإنسان مليء بالعيوب ولا يمكن أن يبرع إلا بمساعدة من الجن أو الملائكة أو المخلوقات الفضائية !

يقول العالم النفساني ( وليم جيمس ) : لو قسنا أنفسنا بما يجب أن نكون عليه لاتضح لنا أننا أنصاف أحياء .

ذلك لأننا لا نستخدم إلا جانباً يسيراً من مواردنا الجسمانية والذهنية .

القوة التي أودعها الله فيك فريدة من نوعها فلا أحد غيره يعلم كنهها حتى أنت نفسك لن تحيط بمداها ما لم تضعها موضع التجربة .

أما ديل كارنيجي فيصرح : إنك شيء فريد في هذا العالم أنت نسيج وحدك فلا الأرض منذ خلقت رأت شخصاً يشبهك تمام الشبه ولا هي في العصور المقبلة سوف ترى شخصاً يشبهك تمام الشبه .

أما معهد ( سانفورد ) فلقد دفعته بعض الدراسات والبحوث العلمية والاكتشافات في مجال القدرات الدماغية للتساؤل ؛ لماذا لا نتعلم بصورة أفضل في حين يحتوي المخ على 200 بليون خلية ربما تعادل عدد النجوم في بعض المجرات الكونية ؟

لماذا لا نتذكر بصورة أفضل فحين تستطيع عقولنا أن تحتفظ بحوالي 100 بليون معلومة والتي تعادل ما تتضمنه دائرة المعارف ؟

لماذا لا نفكر بصورة أسرع في حين أن أفكارنا تسافر بسرعة تتجاوز 300 ميل في الساعة وهي سرعة أكبر من أسرع قطار في العالم .

لماذا لا نفهم بصورة أفضل في حين أن عقولنا تحتوي على أكثر من تريليون وصلة محتملة . وهو ما يتوارى منه أعظم الحاسبات الإلكترونية خجلاً ؟

وقد كانت الإجابة على هذه التساؤلات سهلة للغاية :

إن معظمنا لا يستخدم – بحكم العادة – سوى جزء بالغ الضآلة من قوانا العقلية . يقدره العلماء بمعهد أبحاث ( سانفورد ) بنسبة 10% فقط .

لقد حان الوقت لتقترب منك أكثر ولتتعرف على قدراتك المدهشة ومهاراتك المذهلة طمعاً في توظيفها واستغلالها وإنها لجريمة كبرى أن تدفن 90% من القدرات الذهنية والدماغية والمهارات الجسمانية مع الفرد وتكون لقمة سائغة للنسيان .

حياة الحبيشي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *