اليوم السبت ومدينة عدن تستعد للاحتفال بعيد الاستقلال بحضور رئيس الجمهورية الأخ/ علي عبد الله صالح، ورئيس جمهورية جيبوتي، ورئيس الوزراء الأثيوبي، ذهبنا إلى ساحة العروض للإفطار وهناك اتخذ الأستاذ/ رزق قراراً بمنع طلب ( السحاوق ) – معجون الطماط – والسبب ارتفاع سعره فالكيلو الجرام الواحد الآن يساوي 400 ريال بمعنى آخر أن الطماط أصبح ضمن الفواكه سعراً. بعد الإفطار اتجهنا إلى النادي اليمني الذي يقع على الساحل الذهبي أحد السواحل المشهورة للسباحة، وصلنا تمام الثامنة والنصف و قبل النزول ذكر الأستاذ/ مختار – مسئول الرحلة – أن برنامج السباحة يستمر حتى الساعة العاشرة والنصف فاحتج الكثير من المعلمين بأن الوقت غير كافي، فمدد لهم الوقت حتى الساعة الحادية عشرة والنصف، المهم أنا أكتب هذه السطور والساعة لم تصل العاشرة بعد والأستاذ/ ثابت الذيفاني يشكو من طول وقت السباحة!!
غادرنا المسبح باتجاه مسجد الخير وهو واحد من المساجد الرائعة الموجودة في عدن في منطقة خور مكسر وقد بني على نفقة شركة إخوان ثابت، صلينا الظهر والعصر على عجلة من أمرنا فالمسئول عن المسجد يريد أن يغلق المسجد، توجهنا بعدها إلى المطعم لتناول طعام الغداء والذهاب إلى القيلولة.
التقينا عند الباص الساعة الثالثة والنصف عصراً واتجهنا إلى الصهاريج وهي مجمع لسدود صغيرة وخزانات مياه بين جبلين تحمي مدينة عدن القديمة ( كريتر ) من السيول،

بصراحة الصهاريج تحكي وباختصار حكاية الإنسان اليمني وقدراته ومهارته، فالصهاريج رائعة تصميماً وفكرة وبناء، أكثر ما لفت انتباهي الدقة في البناء، فالصخور المستخدمة للبناء منحوتة بدقة رائعة ، والحواجز مبنية بطريقة جميلة، غادرنا الصهاريج ونحن نقرأ اللوحة الرخامية التي تحكي قصة اكتشافها: حيث ذكر أن الصهاريج كانت مغطاة بالكامل بالغبار والقمامة حتى قام البريطانيون سنة 1845 بتنظيفها أثناء احتلالهم لجنوب اليمن.
خرجنا من الصهاريج باتجاه صيرة لزيارة ساحلها، فرغب البعض بزيارة القلعة الشهيرة ( قلعة صيرة ) لكن ولأن الوقت كان متأخراً فقد قررنا البقاء في الساحل الصخري،

وهو مكان جميل جداً ساحل ممتد مكون من صخرة واحدة نحتت فيها الأمواج أشكالاً رائعة تصطدم بها مشكلة تلاًلاً من الماء، تمنى الأستاذ/ ثابت أن يحصل على صورة في هذا المكان الجميل فطلب من الأستاذ/ عمر البنا التقاط صورة له، فظهرت مشكلتان: الأولى أن الأمواج لا تأتي بشكل متتالي ولا متساوي فقد تنتظر وقتاً طويلاًٍ حتى تأتي موجة كبيرة، الثانية: أن الأستاذ/ عمر كان يلتقط الصورة بعد الموجة، عموماً الصورة الموجودة هنا توضح المعنى 🙂 .

غادرنا بعد الغروب باتجاه كريتر في الطريق صلينا المغرب والعشاء في منطقة المعاشيق في مسجد الشيخ/ عبد الله بن حسين الأحمر تغمده الله بواسع رحمته، ثم اتجهنا إلى سوق كريتر القديم لتناول العشاء والتسوق واتفقنا على الالتقاء بعد ساعتين، اتجهت مجموعتنا – أنا وأخي ورزق وفؤاد العواضي وعبد الوهاب قحطان ومحمد حمران وعمر البنا إلى مطعم العامر لتناول العشاء، طلبنا دجاج ( اسكالوب ) وهو على رأي رزق ( دجاج داست عليه سيارة ) ورز مضغوط وقد كانت هذه أول مرة أتناول فيها رز مع السكر!! اتجهنا لتناول الآيسكريم وفي الطريق عرجنا على محل للملابس فقد تبادر إلى أذهاننا أن المعاطف الواقية من البرد ستكون رخيصة هنا لأن عدن منطقة حارة، ولكننا فوجئنا أن سعرها هنا أغلى من صنعاء، اتجهنا إلى محل ( سنو كريم ) ففوجئنا أن اليوم مخصص للعائلات فاضطررنا لأخذه ( سفري ) وتناوله في الباص الذي وصلناه قبل الموعد بعشرين دقيقة.
اتجهنا إلى ساحل أبين لإكمال برنامج المساء الترفيهي فقررنا أن نلعب لعبة الملك، وأثناء التجارب التدريبية – خاصة أن معظم المدرسين لم يتعرفوا على اللعبة من قبل – اصطدمت بالأستاذ/ إبراهيم الشرعبي مسبباً له إصابة بالغة فقررت أن أقوم بالدور ِالذي أجيده في هذه اللعبة ( التحكيم 🙂 ) اثناء اللعبة اكتشفت شيئاً جميلاً، اللاعبون المحترفون أمثال الأستاذ/ فؤاد العواضي والأستاذ/ عبد الله القليصي كانا الأسرع في الخروج من اللعبة واللاعبون الجدد كانوا الأكثر استمراراً، أعتقد أن السبب هو الثقة الزائدة التي دفعت الأستاذين إلى الهجوم على الفريق الخصم دون أخذ الكثير من الحيطة والحذر، كما أن هناك ملاحظتين أخريين: الأولى الأستاذ/ صالح البنا لم يستطع فهم اللعبة بالشكل الصحيح – رغم أنه مدرس تربية رياضية – وكان يخرج دائماً في بداية اللعبة ولم يفهم اللعبة إلا في المباراة الأخيرة وكان إمساكه بالأستاذ/ إياد السامعي كافياً لفوز فريقه، الثانية: الأستاذ/ إياد السامعي كان يلعب في مركز الملك، كان فريقه يتساقطون كالفراش لكن لا أحد من الفرق المنافسة استطاع اسقاطه وكان يمسكهم بسرعة هائلة ولم يخسر إلا في آخر مباراة.
عدنا إلى الفندق متأخرين واتجهنا إلى النوم مر علينا الأستاذ/ مختار المخلافي مسئول الرحلة ليستشيرنا في مسألة البقاء في اليوم التالي في دمت للاستفادة من حماماتها الطبيعية أو العودة مباشرة إلى صنعاء، وقد فاز المقترح الأخير بفارق صوت واحد، ولكن – وعلى عادته – الأستاذ/ فؤاد العواضي قام بمعارضة نتيجة التصويت محاولاً ثني البعض عن تصويتهم وكان له ذلك عندما تراجع الأستاذ/ عبد الوهاب قحطان عن رأيه ولكن للأسف كانت الصناديق قد أغلقت كما أخبره الأستاذ/ مختار 🙂 – فيما بعد توقفنا في دمت – .
حاولت النوم ولكن اليوم السبت وهناك مباراة لفريق ريال مدريد – الذي يشجعه في غرفتي الأستاذ/ محمد حمران – وقد خسرها من خيتافي بثلاثة أهداف وكانت الفرصة مواتية لفريق برشلونة – الذي أشجعه – لتعزيز صدارته ورفع الفارق من النقاط، لكن للأسف لم تكن قناة الجزيرة الرياضية ضمن القنوات الموجودة في التلفزيون الذي في الغرفة، تابعت نتيجة المباراة عبر موقع كووورة لأنام قرير العين بعد فوز برشلونة على أشبيلية بثلاثية نظيفة.
صباحاً استيقظنا وصلينا الفجر وانطلقنا ووصلنا العند وانتهت البطارية الخاصة باللابتوب 🙂.
اشترينا الحلوى وخاصة ( الهريسة ) التي تشتهر بها منطقة العند ثم واصلنا انطلاقنا وفي منطقة ( الحبيلين ) تناولنا طعام الإفطار، بعدها وصلنا منطقة ( دمت ) التي تشتهر بحماماتها الطبيعية وبفوهة بركانها الخامد بعد دخول الحمام وتناول طعام الغداء انطلقنا إلى صنعاء التي وصلناها مساءً.



وتناول طعام العشاء، واصلنا بعدها طريقنا إلى مدينة سيئون عاصمة وادي حضرموت التي وصلناها تمام الحادية عشرة والنصف مساءً، وبسبب سوء ترتيب في مسألة السكن تأخر نومنا حتى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.
اليوم التالي بدأ باكراً رغم أننا عدنا إلى النوم بعد صلاة الفجر استيقظنا من نومنا لتناول طعام الإفطار ثم نذهب لزيارة متحف سيئون الذي يقع في قصر الكثيري والذي كان مقر حاكم منطقة سيئون، والقصر بالفعل كبير وأصبح أفضل مما عليه منذ آخر مرة زرته قبل عامين، في منتصف الزيارة اضطررت أنا وأخي عبد الله والأستاذ/ فؤاد العواضي للمغادرة حتى نقوم بترتيب السكن وترتيب المسبح، في مسألة السكن التقينا بالأستاذ/ محسن بادويلة رئيس فرع جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية في سيئون والذي رغم ارتباطه بالسفر إلى مدينة المكلا إلا أنه لم يغادر حتى تأكد من ترتيب السكن فله منا كل الشكر وكل الدعاء بالتوفيق دنيا وآخرة، وأما في موضوع المسبح فأود إلى أن أشير أن سيئون تشتهر بمسابحها الرائعة، حيث تقوم بالحجز على فترتين صباحية أو مسائية الصباحية تبدأ من العاشرة حتى الثالثة عصراً والمسائية من السادسة وحتى الثانية عشرة منتصف الليل، ويقومون في كل فترة بإفراغ المسبح وتنظيفه وتعبأته من جديد، وعندما تحجز المسبح فأنت تحجزه بالكامل مع مرفقاته ( في حالتنا كانت المرفقات حمامات ومطبخ واستراحة ).
أسرتنا بجمالنا ودهشنا بحيويتها وسبحنا الله فيها، تسلب لبك المدينة منذ أن تشاهدها بناطحاتها المنتصبة وسط الصحراء كأساطير عملاقة، وبعد أن تدخل باب المدينة تجد على يسارك المقهى ومكان الاستراحة حيث تناولنا الشاي الحضرمي الشهير – لا أخفيكم أني لم أعجب بطعمه – وأخذ بعض المعلمين بلعب الدمنة، كما تجول آخرون بين أزقة المدينة للتعرف عليها وكان الاتفاق أن نصلي المغرب في المسجد الجامع المسمى بمسجد هارون الرشيد، ويقال أن سبب تسميته أن أول من أمر بترميم المسجد كان أحد حكام الدولة العباسية في اليمن بأمر من الخليفة هارون. بعد الصلاة توجهنا للخروج من المدينة، وقبل أن اختم فقرة مدينة شبام أشد على يد الأستاذ/ أبوبكر عباد عضو مجلس النواب عن دائرة شبام متابعة الاهتمام بهذه المدينة وخاصة مسألة رصف طرق وأزقة المدينة التي تعج بالغبار بشكل غير طبيعي.
عصراً كنا في سيئون التي خرجنا للتسوق في أسواقها ليتصادف ذلك مع احتفالات تقيمها فرق الحارات بعيد الاستقلال وقد تشجع منا الأستاذ/ عمر البنا ودخل ضمن إحدى الفرق وشاركهم رقصهم وأهازيجهم. بعضنا توجه إلى السوق الذي تفاجأنا بأنه مغلق، فاليوم جمعة والناس لا يعملون فيه، المهم وجدنا مجموعة دكاكين مفتوحة كان لنا فيه العزاء الوحيد، صلينا المغرب والعشاء وتوجهنا إلى المسبح، كان الأستاذ/ محمد الكاف ذكر لنا أن هناك حفلاً تقيمه فرقة المسرة في سيئون تمام الساعة الثامنة والنصف، فكان الرأي أن نذهب إلى المسبح بعدها نتوجه لحضور الاحتفال ثم نعود مرة أخرى إلى المسبح، خرجنا تمام الثامنة وذهبنا إلى العشاء وتأخرنا حتى التاسعة اتصلنا بأحد الشباب من فرقة المسرة الذي حضر ليدلنا على مكان الحفل، وفي الحقيقة كنا نظن أنه حفل عام لذا بقي حوالي خمسة مدرسين في المسبح بينهم الأستاذ المنشد/ محمد مطهر، عندما وصلنا المكان الذي كان عبارة عن مدرسة خديجة الأهلية كان الجو هادئاً تماماً إلا من بعض السيارات والدراجات النارية، دخلنا فإذا الناس في انتظارنا وإذا الحفل على شرفنا وخاص بنا فكان الإحراج كبيراً خاصة أننا تأخرنا كثيراً، بدأ الحفل بأنشودة ( إلا رسول الله ) من أحد أشبال فرقة المسرة الذي أدهشنا بأدائه الرائع،
بعدها القى احد الإداريين كلمة ترحيبية بنا، ثم تكلم مدير المدرسة ورحب بنا، ثم تواصلت فقرات الحفل بأنشودة منهم تعقبها أنشودة تألق منا الأستاذ/ عمر البنا، والأستاذ/ عبد الله القليصي، وانتهى الحفل تمام العاشرة والنصف ونحن لا نرغب أن ينتهي. وفوجئنا أن عشاءنا جاهز فاعتذرنا لهم بأننا قد تعشينا وكانت هذه ثالث عزومة تضيع خلال يوم واحد! عدنا إلى المسبح وكم كان ندم الشباب الذين لم يحضروا كبيراً وصلنا السباحة حتى منتصف الليل ثم عدنا إلى مكان النوم.
نشاهده إلا في الأفلام العلمية، مساحة شاسعة جداً من الرمال والكثبان لا يرد بصرك شيء تلتفت يميناً أو شمالاً فلا ترى إلى الكثبان الرملية. تسابقنا على الرمل، وأخذنا جولة في الصحراء التي لم تكن رمالها قد سخنت بعد. عدنا بعدها إلى حافلتنا لنواصل مسيرنا إلى محافظة مأرب التي وصلناها العاشرة والنصف صباحاً.
– لا أعلم إن كان يرغب في بيعها! – بعدها توجهنا إلى عرش بلقيس الذي لم نستطع دخوله في المرة الماضية، لكننا هذه المرة دخلناه بعد أن دفعنا للحارس الوحيد 500 ريال تجولنا في العرش والتقطنا بعض الصور واشترينا برتقالاً من مزرعة قريبة ثم توجهنا إلى سد مأرب، تأخذك الدهشة عندما تشاهد آثار السد القديم وكيف أنك تنطلق بالسيارة لأكثر من خمسة دقائق داخل حدود السد القديم قبل أن تصل إلى السد الجديد الذي أعيد بناءه عام 1986م على نفقة الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – . بعد زيارة السد توجهنا لتناول طعام الغداء والصلاة، ثم انطلقنا إلى صنعاء التي وصلناها الرابعة والنصف عصراً .