تحت أشعة الشمس الحارقة وسياطها اللاسعة في منتصف النهار من بين كل الناس كان يصارع الوقت ويتمنى لو يستطيع إيقاف عقارب الزمن كي يصل في الوقت المحدد إلى مكتب التوظيف في أحد الشركات التي طالما حلم أن يعمل بها .. كان يتحرك بسرعة ملحوظة تلفت له الأنظار نازعاً عنه وقاره فقد كان متأخراً ربع ساعة كاملة عن الموعد المحدد للمقابلة .. وقبل بلوغه المكان صادف في طريقه امرأة بدى له أنها في متوسط العمر تحاول تغيير عجلة سيارتها .. هم بأن يتجاهلها عله يصل في الوقت المحدد فكر رويداً وإذا به بتراجع وينظر إلى تلك المرأة وقد أعناها التعب وهي تحاول تبديل إطار سيارتها .. دفعته مروءته إلى أن يمد يد المساعدة لتلك المرأة ، بعد عدة دقائق أكمل تركيب الإطار ثم واصل مسرعاً إلى مكتب التوظيف دون أن ينتظر كلمة شكر واحدة منها ولم يتسن للمرأة أن تشكره لأنه اختفى كخيط من الدخان وتوارى عن عيني المرأة .. أكمل طريقه وهو يشتم حظه البائس .. بعد عدة دقائق من النضال وحث الخطى وصل مسرعاً وصل أخيراً إلى مكتب التوظيف .
انتظر في الردهة لبعض الوقت ثم فُتح الباب ليسمح له بالدخول .. دخل متثاقل الخطوات يشتم حظه مرة أخرى .. دخل إلى المكتب وما هي إلا دقائق قليلة حتى خرج ووجهه تملأه إشراقه الأمل والسعادة وابتسامة عريضة مرسومة على وجهه .. لقد حصل على الوظيفة التي كان يحلم بها فلم تكن المديرة سوى تلك المرأة عينها التي ساعدها في تبديل إطار سيارتها .
محمود عارف الدبعي