كل مقالات محمد القليصي

غزة تنتصر

من حفل قسم التمهيدي لنصرة غزة ها قد وضعت الحرب أوزارها في غزة وخرجت إسرائيل تجر أذيال الهزيمة بعد أن عجزت عن تحقيق الهدف الذي من أجله شنت الحرب على غزة ، وهو القضاء على المقاومة التي خرجت مرفوعة الرأس رافعة راية النصر في وجه كل من تآمر وتواطأ وأعطى الضوء الأخضر لإسرائيل للقضاء عليها .

دروس تعلمناها من المقاومة في غزة خلال اثنين وعشرين يوماً فقط لم نتعملها من حكامنا طيلة عقود من السنين .

تعلمنا من المقاومة معنى الثبات .. وتعلمنا أن هناك شيئاً اسمه الكرامة لا يمكن أن تهدر عندما يكون الاتصال بالله قوياً .. وتعلمنا من المقاومة معنى الصمود ومعنى العزة .

سطعت شمس المقاومة وستظل ساطعة إلى أن يشاء الله وستبقى ما بقي الجهاد والصمود .

وسأقول ونعيب كل متآمر وكل عميل وكل خائن لدينه وشعبه وأمته .. سيتهاوى كما تهاوى فراعنة الأمة والتاريخ كفيل بتسجيل كل ذلك .

في هذه الحرب امتحن الله عباده المؤمنين ومحص إيمانهم ومحق الله الكافرين وفضح المتآمرين والمتعاونين على إطفاء نور من أنوار الله (( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون )) … ولو كره المجرمون .

إن أبطال المقاومة أبطال من نوع آخر لم يبحثوا عن النياشين ولا عن ألقاب فارس العرب ، ولا صقر الجزيرة ، ولا يستجدون رضا بوش أو أوباما ولا يعرفون الانحناء أمام البيت الأبيض كما هو حال كثير من زعمائنا …

ولزاماً على الشعوب قاطبة أن يتعلموا من المقاومة معنى الحرية والثبات والصمود وإن تكالب علينا الأعداء فلن يستطيعوا إسكات صوت الحق وإطفاء النور .

يجب أن نبعث بأجمل التهاني لإخواننا في غزة بمناسبة النصر في معركة الفرقان في ظل قيادة هنية الصمود ومشعل النور ومرزوق الثبات ومهندس المقاومة البطل الشيخ / سعيد صيام رحمه الله .

ورسالة عزاء ومواساة نبعهثا لزعمائنا بمناسبة موت كرامتهم وذهاب نخوتهم وعروبتهم ونذكرهم بقول الله تعالى : (( فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )) صدق الله العظيم

سلسبيل حسين عجلان

طاعة الوالدين

في أحد الأيام الجميلة وبينما كان الجو رائعاً وحبات المطر تتساقط خفيفة أسرع خالد إلى أمه قائلاً : إذا سمحت لي يا أمي أريد أن أخرج للعب في المطر .

قالت الأم : لا يا ولدي أخشى أن يشتد المطر فتصاب بالمرض .

حزن خالد وبقي يردوها أن تسمح له بالخروج ، فوافقت الأم بشروط هي : أولاً: أن يلبس ملابس ثقيلة . ثانياً : أن يلعب بالقرب من المنزل ، وثالثاً : أن يعود إلى المنزل إذا ما اشتد المطر .

قال خالد : حسناً يا أمي سوف أفعل كل ما تريدينه مني ، وانصرف مسرعاً وهو يقول لنفسه : إن قلت لأمي أن شروطها لا تعجبني لن تسمح لي بالخروج لذلك لن أخبرها وسوف أخرج كما أريد ..

طبعاً لم يلبس خالد الملابس الثقيلة وعندما قابل أصدقائه عمار وهيثم وأحمد ذهب للعب معهم ولم يهتم بابتعاده عن المنزل ، وبعد فترة بسيطة أشتد المطر كثيراً ولأن خالد ابتعد عن المنزل أخذ وقتاً طويلاً وهو يمشي تحت المطر الغزير حتى وصل أخيراً إلى المنزل وقد بدأ يشعر بالتعب والمرض ، أسرع إلى غرفته وبدل ملابسه ولشدة المرض نام دون أن يتناول طعام العشاء ، وفي الصباح استيقظ وتناول فطوره وقد كان سعيداً لأن والدته لم تلاحظ مرضه لأن لديه حصة رياضة لا يريد التغيب عنها ، وفي المدرسة شعر خالد بالإرهاق منذ الحصص الأولى ولم يستطع التركيز مع المعلمة ، ثم مرت الراحة دون أن يأكل شيئاً فقد كان يشعر بالغثيان الشديد ، وأخيراً بدأت حصة الرياضة فخرج وهو مسرور لأنه سيلعب مع أصدقائه .. لكن فجأة افتقده أصدقائه وراح عمار يبحث عنه في ساحة المدرسة فوجده ملقى على الارض غائباً عن الوعي شعر بالخوف وأسرع يخبر أستاذه الذي حمله إلى الوحدة الصحية وأخذ يهتم به حتى أفاق من غيبوبته ، سأله الطبيب عما حدث فروى له خالد قصته وعصيانه لكلام والدته .

أعطاه الطليب الدواء وطلب منه البقاء في المنزل لمدة أسبوع .. ثم نصحه قائلاً إياك وعصيان والديك ياولدي فرضا الله من رضا الوالدين .

ندم خالد ووعد الطبيب ألا يكرر ما قام به مرةً أخرى وعندما عاد إلى المنزل أعتذر لأمه وطلب منها أن تسامحه قاطعاً على نفسه عهداً ألا يعصي لها أمرا..

حسين السيد

الصف الرابع

الإنسان قلم حبر يكتب على صفحات البيئة

زيارة مشتل صنعاء في وقت السحر ترمن الحجر وشهقت الغزلان في المنحدر وعقعق الرمح والوتر وحكيت الأخبار والسير ما الخبر ؟ أخسف القمر ؟ لا .. لا بد بأنهم البشر .. ماذا فعلوا ؟ ماذا بعد ؟ أتأمروا على الشجر !!!؟ أم أحرقوها بنيران الثأر ؟ أخبروني .. أخبروني .. لا داعي فأعمالهم لا تسر …..

عندما تستيقظ الشمس من مغاربها ترسل بريدها المشع فيطرق أبواب الكون ويستأذنها بالدخول .. فترى الأزهار تفتح مقلتيها التوجيتين وتتثاءب طيب وريحان ومن ثم تبدأ تمريناتها الصباحية التي يكسبها ذلك الجمال المنير .. ثم تهرول حاملة مساحيق تجميلها إلى الساقية لتتزين الطبيعة في ديوانها . لبت العصافير الدعوة وأتت حاملة آلاتها الموسيقية ، وبدأت بقرع طبول المرح والسرور .. وأنهلت مياه الجداول والأنهار كجملة من مزامير هبت رياحها عاصفة في عروسة العلم والأخلاق وترى تلك الأغصان ذات الأذرع والأفنان تتراقص ميولاً على أنغام رسمت في جدار الحفل .. وترى الأسماك تحوط بهم وتنفث من أفواهها مياهاً لتتجمع في قلب ديوان الطبيعة كنافورة عملاقة تنفث لحن الغداوة والترحيب .. وترى الجبال ذات الفواضل والغياطل تحتضنهم كأم حنون ضمت أبنائها إلى صدرها والابتسامة تملأ فاها .. وترى في الأعالي سحباً رسمت على أجسادها ما تراه كرسام رسم الحقيقة على ورقة متكلمة …

تلك اللوحة التي أبدع صنعها الرحمن هي من أجل النعم التي لابد الحفاظ عليها وشكرها …

يا دمعة نهلت من جنة الرحمن

سقطت في البسيطة وشكلت وديان

وزرع وأشجار وسحائب وجبال

ومناظر وخلائب ما لا رآها عنان

صبنا إليك بغصننا الأملود

فصُبت إلينا بقنديد ولود

شمنا النظر فيك وقلنا

كل الكثاكث تعطر بالعود

وصينا فيك حاتماً وكان

أبو الكرم شنشنته الجود

كل الحلائل تزين بك

بيض وصفر أم كنَّ سود

كنت لنا بيتاً وزلتِ

رهجاً نحتمي فيه من الدود

فأنت ِ يا ( الطبيعة ) نعمة

حلت علينا من الله الودود

فواجبنا علينا رفع الأنامل

وشكر الله رب الوجود

نعمة وهبها خالق الأكوان إلى بني البشر الذين استخلفهم في الأرض وأمرهم بإصلاحها وجعلها مقراً لهم .. ونهاهم العبث ونشر الفساد فيها .. ومن ضرها فعاقبته عند خالقة ….

إلا أن وساوس الشيطان وفكر الإنسان الذي يعتقد أنه يبحث عن الأفضل ( بل الأسوأ ) هو ما أثر في جمال بيئتنا والطبيعة التي نعيش فيها . أتلخم الأمر ولم تعد البيئة كما كانت إلا أنها حافظت على جمالها .. ولكن .. ليس بالأمد البعيد . تسارعت النائبات والمصائب على البيئة !! ومن سيكون سببها غير البشر !!؟؟ . ألا يعلمون بأن تضررها يقلل نسبة عيشنا على صهوة هذا الكوكب ؟؟ هم يعلمون .. ولكن .. هل يكترثون ؟؟؟

تراهم مستمرين في الحروب كأن شخصاً وضع شريط فيديو وتركه على نمط التكرار ونسى أن يطفئه !! تراهم ينحرون ويقتلعون الأشجار من جذورها هذا وقد مضى بهم العلم بأن يعلموا أنها تنقي الجو من الغازات الضارة وتقي التصحر !!. تراهم يردمون المساحات المائية ويلقون فيها نفايات المصانع وهم يعلمون أن هناك كائنات حية تعيش فيها !!. أنُزعت الرحمة من قلوبهم ؟؟ أم ضاعت العقول المسيرة لحياتهم ؟؟.

تلك الحروب وتلك الغازات الضارة التي تنبثق منها ومن مداخن المصانع والآلات التي يسمونها ( المتطورة ) تسببت في إحداث ثقب في طبقة الأوزون … الطبقة التي تحمي الأرض من الإشعاعات الكونية الضارة التي تؤدي إلى أمراض خطيرة قد تؤدي إلى الموت .

وكما هو معلوم للجميع أن هذا الثقب يقع بالقرب من القطب الجنوبي لكوكبنا إن اتساعه سوف يؤدي إلى ذوبان الجليد نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الكرة الأرضية ( أو ما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري ) الأمر الذي سيحول الكرة الأرضية إلى كوكب أزرق بالكامل .

وكذلك المساحات المائية الزرقاء التي تدمر سواءً بالردم .. أو بالصيد والجرف الجائر .. أم بغيرها من الوسائل المؤثرة على النظام الذي نعيش تحت قواعده .. اختلاله يعني فنائنا .

( قد ترونها مجرد كلمات رُسمت على ورقة .. ولكنها كلمات ترسم حياتنا ) .

تخيل لوحة طليلة الجمال باهيه الروعة تنضب الكلمات عن وصفها ، إلى جانبها حبر أسود . فإذا وضعت قطرة واحدة من هذا الحبر عليها .. كيف ستؤول اللوحة ؟؟ هل يمكن إعادتها كما كانت عليه ؟؟. وكذلك الطبيعة !! إلا أن الطبيعة تتحمل أكثر . الطبيعة تحمي نفسها بنفسها وهي تعلم أننا نحن من يؤذيها ويضرها .. إلا أنها صبورة .. ولعمري كم سيدوم هذا الصبر ؟؟؟!!! .

ألا تسمعون زمجرة الطبيعة وبكائها البردي!!.. ألم تروا شرارات لمعان أحداقها من بين تلك السحب العالية !!.. ألم تشعر بنبضات قلبها المتسارع !!.. ألم تعتبروا من تهديداتها !!..

ماذا تنتظرون ؟؟ التماع بائقتها أو فيضان غضبها !.. وما تلك الأعاصير والعواصف والفيضانات المدمرة وحرائق الغابات إلا رداً بسيطاً لما صنعته أكف البشر بادر بنفسك اجعلها تتنفس الصعداء … وأعلم مهما كنت صغيراً أو كبيراً وكان دورك في الحياة بسيطاً يمكنك أن تسهم في حماية البيئة .. فقط تذكر أننا نعيش في كوكب واحد علينا جميعاً حمايته لأنه مهد حياتنا واستمراريتها ( كلنا نتحمل جزءاً من المسئولية ) .

يا من تربع في الحياة خمولاً

لا كلمة ولا فعل أأنت خجولا

أم خائف من سميذع الذي

توعدكم بالترات ذحولا

لا تبقى كالناشج في حضن أمه

بل كن جزلا صيلم مسلولا

أرفع رأسك إلى القبة الزرقاء

ودافع عن الدوح والأكاليلا

ضرّج الطبيعة ع طر خير

وسوف تضرجك عطراً بُهلولا

ثم انتظر بسمة رب

وسعادة تدوم طويلا

( لا تنتظر فعل الأنام لأنهم نيام .. كن أنت الصاحي وصافح الوادي وقبّل السحب العلالي لتفوز برحمة الوالي ) ……………

((( لا تجعلوها مجرد كلمات …. سحقاً لحضارة تفني نفسها بوشاح العـلم )))….

عامر حسن الكاهلي

حقوق المعاقين

 زيارة الطلاب إلى مركز النور لرعاية المكفوفين المعوق سواء كانت إعاقة كلية أو جزئية ، وسواء أكانت هذه الإعاقة بدنية أو عقلية وسواء كانت هذه الإعاقة طبيعية أو نتيجة فعل فاعل فهذا المعوق في الأول والأخير هو (( إنسان )) وهو إنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى فكون الذات الإلهية قد قدرت على هذا الفرد عاهة من العاهات فليس يعني ذلك حرمانه من حقوقه كلها أو بعضها ، وليس يعني ذلك على الإطلاق نقصان حق من حقوقه المادية أو المعنوية .

إذاً : هذا المعاق هو كائن حي مثله مثل أي إنسان آخر وله مثله سواءٌ بسواء ومثل بمثل حقوق وواجبات ، إن كانت هذه الحقوق والواجبات تختلف نوعاً وكماً بين إنسان معاق وإنسان سليم ..

ومع التسليم بوجود فوارق في الحقوق والالتزامات بين المعاق والسليم فذلك لا ينفي البتة المماثلة والمساواة بينهما … فكل له حقوق وواجبات تتناسب وصحته ومرضه ، وتناسب وبلوغه وصغره وتتناسب وجنسه ذكراً أو أنثى ..

الإعاقة يجب أن لا تكون مثلبة في الشخص و نقصاً في شخصيته ولا عيباً من عيوبه .. وتأكيداً لذلك نقول أن التاريخ قد ذكر لنا المئات بل الألوف من ذوي العاهات وهم من أشراف العرب ومشاهيرهم ..

كما أن الإعاقة ليس مانعاً من النبوغ والعبقرية فقد عرفنا من هؤلاء المعاقين أمثلة شتى ونماذج عدَّة كانوا وبحق قمماً وعمالقة في مجالات الأدب والفكر والعلم والحلم والحكمة . وما ذلك إلا تدعيم لنظرية التعويض التي يبثها الله تعالى في نفوس هؤلاء ، فالله عز وجل إن أخذ من إنسان نعمة أبدله الله خيراً منها ، وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه الكريم : (( إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور )) .

وآفات الدنيا كثيرة وأمراضها عديدة ومنها :

الجُذام والبرص والعمى والعرج والحول والصلع والشلل وغيرها كثير ….

وقد جاء ديننا الإسلامي الحنيف ، وأنصف هؤلاء المعاقين وأعطاهم حقهم كاملاً دون نقصان .

فهو قد جعل معيار الفضل بين الناس (( التقوى والعمل الصالح )) . وقصة الصحابي الأعمى / عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه في سورة عبس واضحة جلية ، كما أن قصة الصحابي الأعرج / عمرو بن الجموح في سيرة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ليست خافية على أحدٍ من الناس ..

ومن أمثلة تكريم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهؤلاء المعاقين قوله مطمئناً لهم ولنظرائهم الأصحاء (( لا عدوى ولا طِيَره )) وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم العملية ومجالسته لهؤلاء وتقليدهم أدواراً رائدة خير شاهد على إنصافهم واحترامهم …

جاء الإسلام ومنذ الوهلة الأولى لظهوره حاملاً معه للمعاقين بشيرات عظيمة ، معترفاً لهم بحقوق ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية ، ونظر إليهم نظرة إنسانية ، وعاملهم معاملة عادلة ومنصفة في وقت لم يكن لهذا المخلوق المعاق في الشرائع الأرضية السابقة ولا في تلك القوانين الوضعية الغابرة أي قيمة ، وليس له أدنى أهمية .

لقد هدف الإسلام من وراء إحقاق الحقوق لهؤلاء المعاقين ، أن يساهم جميع الناس في بناء المجتمع أن يشترك الجميع في التعاون والتكامل والتكافل كلٌ حسب طاقته واستطاعته ، ودونما تهميش أو تنقيب أو إهمال لهذه الفئة من الناس أو تلك . بحيث لا يتميز فريقٌ عن فريق آخر ، فتكون الثمرة الاجتماعية حقد وكراهية وبغضاء بين طائفة المعاقين من ناحية وبين غيرهم من ناحية أخرى .

ومن هنا منح الإسلام المعاقين من ضمن ما منحهم حق مزاولة الألعاب الرياضية بشتى أنواعها وبمختلف أشكاله . ولا يقيدهم في ذلك إلا إمكاناتهم البدنية ، وقدراتهم الجسدية ..

والإسلام لم يقرر لهم ذلك فحسب بل شجعهم على تكوين الأندية وتشكيل الفرق الرياضية وتنظيم بطولات محلية وإقليمية وإجراء المسابقات الميدانية وتوزيع الهدايا والجوائز والكؤوس للفائزين منهم .

والإسلام أيضاً لم يكتف بإقرار ذاك الحق الأصيل .. بل ولم يكتف كذلك بالتشجيع على الرياضة مادياً ومعنوياً ، بل اعتبر تلك الرياضة البدنية والذهنية نوع من أنواع العبادة ويؤجر المرء على مزاولتها سواء كانت المزاولة قد تمت فردية أو جماعية .. وسواء أكانت منزلية أو ميدانية .

وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن لبدنك عليك حقا )) .

ويقول الصادق الأمين أيضاً : (( علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل )) . ودونما تفرقة بين معاقٍ أو سليم .

ويقول كذلك : (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )) . وهذا الحديث مثله مثل سابقيه جاء بصيغة العموم لا التخصيص ، وبالتالي فهو يشمل ذوي العاهات والأصحاء .

إذن جاء الإسلام الحنيف بهذه القيم السماوية الخالدة التي سميت وارتفعت على القيم الأرضية والوضعية .

ولن تصاب بالدهشة إذا لاحظنا حالياً قصور الدول العربية والحكومات الإسلامية في إهمال رياضة المعاقين وإغفال ألعاب ذوي العاهات ، فهذه الدول وتلك الحكومات قد أهملت العديد من الواجبات الإسلامية والكثير من الفرائض الشرعية .

ولن نتعجب من اهتمام الدول الغربية وأمريكا برياضية المعاقين ، وبناء أجسامهم وعقولهم ، وتخصيصها الميزانيات الضخمة لذلك الغرض .

لأن الأمر لا يعد أن يكون تنافسياً بيننا وبينهم (( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )) صدق الله العظيم .

ويكفينا المسلمين فخراً أن ديننا أقر هذه المبادئ للمعاقين باعتبار آدميتيهم وبالنظر إلى إنسانيتهم وباعتباره حقاً لصيقاً من حقوقهم الشخصية التي لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا التنازل عنها ولا الحجز عليها ولا رهنها أو هديتها .

وذلك خلاف الدول الغربية الذي أقرت هذا المبدأ للمعاقين من قبيل الرمة بهم والشفقة عليهم ، وليس حقاً لهم بل هو بالنسبة لتلك الدول الأوربية هبة ومنه من الدولة لهؤلاء المصابين بالعاهات المختلفة ..

ومن هنا نجدد الدعوة ونكرر النداء لدولتنا راجين منهم الاهتمام برياضة المعاقين ومنحهم الفرصة الكاملة لمزاولة رياضتهم وأداء تمارينهم وتدريباتهم المختلفة .

والله الموفق

أنس يحي العوامي

أحلم بصداقة

أحلم بصداقة كلمات كان ناطقها يتحمل مسؤوليتها ..

أما الآن أصبحت كلمة سهلة على ناطقيها ..

أصبحت قولاً لا فعل .. صديقي بل أنت حبيبي بل رفيقي ..

آه … ما أكثر الأصحاب عن الجفا

وأقلهم عند أحداث الزمان .

في كل يوم تذكر كلمة صديقي أكثر من ثلاث مرات .

أعلمت ما معناها … أعلمت ما هي مغازي هذه الكلمة ..

في عهد الصحابة كانوا إذا صادقوا حبوا وليس كحبنا ..

نحن إذا أحببنا صديق عشقناه وعلا ما على عصيانه لربه ..

أما في عهد الصحابة كان يعشقه وعلا ما على طاعته لربه ..

نحن إذا صادقنا كان كل كلامنا عن الحياة ومشاكلها ونحلها مشاكلها بالعصيان ..

أما الصحابة شيء آخر يتكلمون عن الآخرة وكيف يستعدون لها ..

إن كانوا مقصرين زادوا في الطاعة وإن لم يكونوا مقصرين زادوا أيضاً في الطاعة ..

أما نحن لسنا مقصرين فحسب بل أعظم من ذلك ..

أحلم بصداقة تكون كصحوبة الصحابة كلها تبادل كلام عن الطاعة ..

نتناصح ونتسابق للخيرات .. نتشارك في أفراحنا وكذلك أحزاننا .. تلك معنى الصداقة صداقة لوجه المولى وليس لوجه الحياة … أتمنى أن يفهم الناس ما أقصد فهم قد فهموا الصداقة من المغزى المعاكس فهموها بأنها تقاسم الأفراح فقط ويحزن إذا صديقه لم يقاسمه حزنه .. لكن هو لا يبادل صديقه ذلك ..

أحلم بصداقة في المولى العالي ……..

 

أسماء الغرباني