صباحاً استيقظت قبل أذان الفجر على صوت العزيز رزق حويسر معلناً أن أذان الفجر اقترب وقبل أن أطلب منه التأكد كان أذان الفجر مصدقاً، بدأنا بالوضوء وذهب السيد رزق ليوقظ بقية الغرف ليجدهم قد استيقظوا، ذهبنا لصلاة الفجر في المسجد وكان لافتاً أن مساجد عدن ليست متفقة أبداً على إقامة الفجر فلم نصل إلى المسجد إلا وقد سمعنا الإقامة من أكثر من مسجد وعندما وصلنا المسجد لم تكن الصلاة قد أقيمت، للأسف ما يحصل هو نتاج خلافات مذهبية عقيمة وضعف جهات مختصة.
بعد الصلاة تحلقنا لقراءة سورة الكهف فاليوم جمعة وفضل قراءة سورة الكهف عظيم، توجهنا إلى الفندق للتجهز للخروج، واتفقنا على أن يكون طعام الإفطار في مطعم الإخوان جوار الفندق أكملنا فطورنا واتجهنا إلى البريقة للسباحة في ” كود النمر ” وهي منطقة جميلة ورائعة.
لم أشارك الشباب نشاط السباحة واكتفيت أنا ورزق وسنان المطري و عمر البنا بتجاذب أطراف الحديث، وقد لفت انتباهي اهتمام الشباب ببرنامج الأستاذ/ أحمد الشقيري ( لو كان بيننا ) وبصراحة لا أتوقع وجود برنامج للشقيري أفضل من برنامج ( خواطر ) الذي بصراحة اعتبره واحدا من أنجح البرامج الدينية على الإطلاق، فخلال 10 دقائق يقدم الأستاذ/ أحمد دروساً رائعة ومتميزة تصل إلى القلب بسرعة هائلة. على ذات المنوال الشيخ/ سليمان الجبيلان، الفكاهي الرائع الذي تعرفت عليه من خلال قناة آية، والذي تستطيع أن تشاهد من خلاله الوجه الحقيقي للداعية المحبوب الذي لا توجد أمامه أية حواجز في الوصول إلى القلوب.
عموماً كانت الفكرة أن نبدأ بالخروج من البحر تمام الساعة العاشرة والنصف حتى نستطيع العودة إلى الفندق والتجهز لصلاة الجمعة، أخي عبد الله – وهو مدرس حاسوب بالمدرسة – كان اقترح استئجار قارب والذهاب إلى ساحل آخر للسباحة فيه إلا أن اقتراحه رفض، فقام باستئجار قارب للشباب أثناء سباحة للقيام ( بجولة ) وأوعز لسائق القارب بالذهاب إلى عين الساحل الذي اقترح علينا الذهاب إليه وعندما وصلوا هناك قال للشباب ما رأيكم شاطئ رائع ولن تضر نصف ساعة من السباحة هنا خاصة وأن مسئول الرحلة أ.مختار المخلافي وسائق الباص أ.عبد الرحمن الذيب معنا، فوافق الشباب. انتظرنا لأكثر من ساعة وبات القلق يسيطر علينا فنحن لا نعرف إلا أنهم ذهبوا بجولة بالقارب ولم يعودوا، وبعد عودتهم لم نقصر في العتاب عليهم وتحميلهم مسئولية تعطيل البرنامج وكانت فرصة بصراحة لفرض رأي ( الكرسي الأخير ) على بقية الباص لبقية الرحلة بصفتهم الناس المظلومون الذين لم يذهبوا في الرحلة البحرية، ولم يسلموا من القلق على زملائهم.
عدنا إلى الفندق وكان أمامنا أقل من عشرين دقيقة للتجهز للذهاب لصلاة الجمعة في المسجد وبالفعل كنا كلنا على الموعد عدا أ.إبراهيم الشرعبي الذي اكتشفنا أن أ.خالد الوشاح وهو زميله في الغرفة عند خروجه من الغرفة قام بإغلاقها بالمفتاح على أساس أنه لم يبق أحد ولم ينتبه إلى وجود السيد إبراهيم في الحمام.
خطبة الجمعة كانت في مسجد الرضا والخطيب كان الشيخ/ صالح بن حليس الذي تركزت خطبته على فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، وذكر فيها بأهم الأعمال والطاعات التي يمكن أن يقوم بها المسلم خلال هذه الأيام العظيمة، ودعا في نهاية الخطبة إلى جمع التبرعات لصالح إخواننا في غزة الذين يخضعون لحصار شديد من الكيان الصهيوني ومن الجيران العرب، وقد ذكرني هذا بالنقاش الذي دار بالأمس في غرفتنا حينما ذكر الشباب أن ملاسنة وقعت بين وزير خارجية سوريا وليد المعلم مع نظيره المصري أبو الغيط بعد أن لام الوزير السوري نظيره المصري على عدم سماح مصر حتى للحجاج بالخروج للحج، وللأسف في اجتماع وزراء الخارجية لم يوافق أحد على اقتراح فتح المعبر ولا حتى على كتابة كلمة مقاومة في البيان الختامي لولا الإصرار السوري وهذا موقف محسوب لهم.
لا أدري ما الذي أخرجني من الرحلة إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب، اعتقد أنه الجوع فقد اكتشفنا بعد الصلاة أن السيد رزق حجز الغداء الساعة الثانية ظهراً وتخيلوا شخصاً وزنه 90 كيلوجراماً يستمر لأكثر من 14 ساعة دون أكل، لكن ماذا نصنع ها أنا أكتب هذه الكلمات و .. سأكمل لاحقاً جاء وقت الغداء.
الغداء كان رائعاً – بصراحة لست متأكداً فالجوع ليس حكماً محايداً – وشبعنا ثم عدنا إلى الفندق وفي غرفتنا اجتمع كل الشباب لنستمع إلى موعظة متميزة من أ. أمين علوة رقت لها القلوب فجزاه الله خيراً، اتفقنا على الخروج تمام الساعة الرابعة إلى عدن مول.
التزاماً بالوقت خرجت وأنا والأخ/ رزق تمام الرابعة واستمر خروج المعلمين حتى الرابعة والنصف! وكنا نقوم بإعطاء كل مدرس يخرج من الفندق رقماً يشير إلى عدد الدقائق التي تأخرها.. عموماً لم ننس عندما صعدنا جميعنا إلى الباص أن نقوم بشكر المعلمين الملتزمين بالوقت المحدد ؛).
توجه الباص إلى مديرية صيرة حيث يقع مجمع عدن مول المملوك لمجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه الشركة الأشهر والأكبر في اليمن.

المكان بصراحة من مكان آخر ولا تحس بمجرد دخولك أنك في اليمن إلا بالطبع عندما تشاهد اليمنيين، برأيي محركان يحركان المجمع: الأول ( لولو هايبر ماركت ) والذي يحوي كل شيء من أدوات المنزل إلى الأكلات الساخنة، الثاني مركز ألعاب الأطفال فرغم صغره إلا أنه يعج بالأطفال وآبائهم. عندما تصعد إلى الدور الثاني تصاب بالكآبة من الصمت الموجود فالمحلات هناك هي للماركات العالمية والملاحظ أنك عندما تشاهد خريطة المجموع تكتشف أن أكثر من 80% من المحلات هي ( ملابس نسائية ) 🙂 هذا ليس هجوماً لكن فعلاً النساء مهووسات شراء. دخلت أنا وأخي عبد الله المجمع وكان من أوائل ما شاهدناه جهاز لقياس الوزن والطول والضغط ونسبة الدهون و … الخ المهم قررنا تجربته ولم أستفد إلا معلومتين الأولى أن وزني أقل بأربعة كيلوجرامات مما كنت أظن فوزني هو 86 كيلوجراماً الثانية أن نسبة الدهون في جسمي هي ضعف المعدل الطبيعي فذكرني هذا بمقالة قالها لي أ.ناصر يحيى الكاتب الصحفي المعروف عندما قال أنني دليل واضح على عدم وجود أزمة اقتصادية 🙂 ، ذهبنا بعدها إلى البولينج وبصراحة ما أسهل الحرب على المتفرجين، فأنا ألعبها على الكمبيوتر وأجدها سهلة جداً أما على الواقع فاعتقد أنها صعبة لم ألعب فأنا اعتقد أن دفع 500 ريال للعبة واحدة يعتبر صفقة خاسرة، توجهنا بعدها لأكل الأيسكريم وبالطبع من ( سنو كريم ) الذي يعتبر من وجهة نظري ألذ أيسكريم في اليمن.

مررنا على مركز الألعاب وقررنا أنا وعبد الله تجربة جهاز ألعاب ألكتروني يلعب شخصان باستخدام مسدسين طلب منا العامل شراء أربع قطع معدنية للعب فأرسلت عبد الله لشرائها، أدخل العامل قطعتين في جهاز عبد الله ، وأخريين في جهازي فاشتغل جهاز عبد الله ولم يشتغل جهازي فلعب عبد الله وانتظرت أنا وصول المختص وعندما وصل كان عبد الله قد ذهب لشراء قطعتين أخريين حتى نلعب مع بعض لأنه اكتشف أثناء اللعب أن اللعبة مخصصة للاعبين لعبنا لأقل من ثلاث دقائق قبل أن يلقى أخي مصرعه وألحقه أنا 🙂 .
غادرنا المحل وقررنا الدخول إلى ( لولو هايبر ماركت ) فقد رغبنا بشراء ( شيبس ) وصلنا هناك ولم نجد ضالتنا فعدنا إلى المسجد لأداء صلاتي المغرب والعشاء في مسجد المجمع،

حيث كان المدرسون قد تجمعوا هناك. في الباص اقترحنا على الشباب الذهاب إلى مطعم الحمراء وهو من الأماكن الرائعة في مدينة عدن لكنه مكان غير رخيص بالنسبة للعشاء مقارنة بالمطاعم السابقة لذا قرر السيد رزق – بصفته مسئولاً مالياً – إعطاء كل فرد مبلغ 300 ريال كميزانية عشاء يقوم المشارك بعدها بإضافة مبلغ من عنده إن رغب، انقسمنا إلى ثلاث مجموعات: الأولى وهي الأكبر رافقت الأستاذ صالح الضراب مدير المدرسة وأخذت مكاناً في الساحة عبارة عن جلسة عربية – على الأرض وليس الطاولات – والثانية كانت مجموعة الأستاذ/ محمد الحجوري وكانت في الساحة أيضاً ولكن على الطاولات، أما الثالثة وكانت تضمني وأخي عبد الله والأساتذة: رزق حويسر، وأمين علوة، وعبد الوهاب قحطان. أثناء انتظارنا للعشاء حضر الأستاذ/ محمد حمران ليخبرنا أن الأستاذ/ عمر البنا وهو المنشد المعروف ومسئول الأنشطة في المدرسة سيشارك في أمسية يقيمها المطعم للعائلات. أنهينا عشاءنا وذهبنا لمشاهدته ورغبنا في تصويره ولكن حراس المطعم منعونا لوجود العائلات فأخبرناهم أنه صديقنا ونحن نرغب في تصويره فقالوا يذهب شخص واحد قلنا اختاروا واحداً، فاختاروا الأستاذ/ ثابت الذيفاني. لماذا اختاروه هو؟ لا أعلم ولكن يمكن لأنه يبدو أصغرنا.
أخذنا في المطعم أكثر من ساعتين توجهنا بعدها إلى كورنيش الفقيد قحطان الشعبي على ساحل أبين، وهناك قمنا بإقامة برنامج ألعاب خفيف شمل لعبتي الأمثال الشعبية حيث أقوم – بصفتي مسئول البرنامج – بإعطاء مثل شعبي إلى المتسابق ثم يحاول هو شرحه للبقية باستخدام الإشارات، والثانية لعبة اسمها القلم، توجهنا بعدها إلى الفندق للنوم حيث استقبلنا العزيز الأستاذ/ فؤاد العواضي والسيد/ إبراهيم المصباحي الذين تأخرا في صنعاء ولحقا بالرحلة إلى عدن.
يتبع…