لطالما ترافق التعليم بالتربية .. بل وفي أكثر الأحيان تسبق التربية التعليم.. ألم يقولوا وزارة التربية والتعليم، التربية تغيير سلوك، أما التعليم فإعطاء معلومات، المدرس الناجح هو من يستطيع تغيير سلوك الطلاب إلى الأفضل، وتقويم ما أعوج منها، وتعزيز الصالح منها، للأسف الشديد فإن هذه الحقيقة أصبحت غائبة عن الكثير من المعلمين هذه الأيام، ولذا تجدهم يصابون بالملل والضجر من هذه المهنة العظيمة مهنة الأنبياء والرسل.
إن استشعار المعلم لوظيفته العظيمة في بناء الأجيال، وتذكره الدائمة لحديث الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – الذي قال فيه: ( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في جوف البحر ليصلُّون على معلم الناس الخير ) لو استوعب المعلمون والمربون هذا الحديث لوجدوا فيه دلالات عظيمة، ومكافأة جليلة تستحق التعب والكد من أجلها.
عندما يغيب مفهوم الأجر وتطغى مفاهيم المادة والحسابات الدنيوية فإن التعليم تكون مهنة متعبة ومرهقة، ولكن عندما تتجلى حقيقة الأجر والاستثمار الأخروي في بناء أجيال هذه الأمة فإن الصعاب تهون والعقبات تختفي. كنت في نشاط يوم الأربعاء الماضي الذي وافق بداية السنة الهجرية وكان النشاط يخص طلاب الصف الثاني الثانوي وطلبت من الأستاذ الفاضل/ يحيى جلاد مدرس الفيزياء أن يأتي ليحاضر الطلاب حول بعض المفاهيم التربوية، ولكم كانت دهشة الطلاب عظيمة عندما شاهدوا أستاذ الفيزياء يتحدث في مثل هذه المواضيع، وأعتقد جازماً أن ما طرحه قد خالج نفوسهم.
للأسف الشديد فإننا تعودنا أن نسمع الموعظة من مدرسي القرآن الكريم والتربية الإسلامية، ولكن ما أجملها عندما تأتي من مدرسي المواد العلمية فالتربية ليست مقتصرة على معلمي مواد دون أخرى .. فهي واجبة على الجميع، وصدقوني أن الطلاب يتذكرون من غير سلوكهم، قبل أن يتذكروا من أعطاهم المعلومات.
لو تعاون المعلمون كل في مجال تخصصة و ترافق ذلك التعاون بمعرفة ماهية الدور الذي يقوم به المعلم و عظمته لتحقق كل ما نصبو اليه من عزة و سمو و لتغلبنا على الواقع المرير الذي نعيشة