تأملات و ملاحظات معلم في مدارس الرشيد

طلب مني أن أدخل كبديل في الحصة السابعة و أثناء دخولي الي الفصل انهالت على العديد من الاسئلة من الطلاب . اثارت هذه الاسئلة العديد من الملاحظات و اشعلت في نفسي الاسى . لماذا هذا التذمر الواسع لدى طلابنا؟ و لماذا اصبح وضع التعليم في بلادنا بهذه الطريقة؟. بادرت الى استغلال هذه الفرصة و قمت بتوجيه الاسئلة العادية لطلاب الصف التاسع و كانت المفاجأة ان الطلاب لا يعلمون لماذا يدرسون و لماذا يأتون الى المدرسة بل و بعضهم افاد بأنه يأتي مكرها الى المدرسة. ايا كانت الاسباب فالمشكلة موجودة و هي بحاجة الى تخطيط ووقفة جادة من ارباب التربية . و وجهت سؤالا لاحد الطلاب و طلبت منه أن يجيب بكل صراحة مالذي تعلمه خلال العام الدراسي الحالي و الذي اوشكت ايامه ان تنقضي فأجاب انه تعلم الكثير من المعلومات في المواد .طبعا انا لا اقصد هذا فأوضحت الامر للطالب بأن هناك سلوك سيئ كنت تمارسه و تعلمت ان هذا السلوك سئي فأقلعت عنه و عرفت سلوك جيد و سارعت لتمثله في سلوكك فلم يجد الطالب اجابة .طرحت نفس السؤال على عدد من الطلاب فكانت الاجابة واحدة :لا أعرف.

طرحت نفس السؤال على طلاب المرحلة الثانوية فكانت الاجابة واحدة . وهذا السؤال أعيده و لكن هذه المرة على من يعلم ادارة المدرسة و المعلمين : مالذي علمناه لطلابنا خلال الحالي و مالذي حققناه ؟

قد نجيب على السؤال بأننا علمنا طلابنا العلوم و المعارف في مختلف المواد و سارعنا الي التواصل مع اولياؤ الطلاب المقصرين و عقابنا الطلاب المهملين و ….. الخ . هذه الاجابة غير منطقية و هذا الامر مألوف و يجري في جميع مدارس الجمهورية . ما الذي قدمناه لطلابنا و استطعنا من خلاله توجيه السلوكيات السيئة و غرسنا فيهم السلوكيات الحسنة و زرعنا فيهم ما نريد من أهداف.

الغريب في هذا الموضوع أن جميع أولياء أمور الطلاب الذين حضروا و يحضرون يوميا الى المدرسة يتابعون ابنائهم علميا بل و يبادرون الى التواصل مع المدرسة عند حصول اي تقصير لكن لم نجد ابا اتى يشكو من سؤء اخلاق ولده أو ان ولده اكتسب سلوك معين يجب توجيهه . و الاغرب من ذلك السؤال الدائم من ادارة المدرسة و معليمها عن الواقع العلمي للطلاب دون الحاجة الى معرفة الجانب الاخلاقي . و استطيع أن اجزم أن كل المشكلات التعليمية و السلوكية في مدارسنا لو وجهت منذ البداية بشكل صحيح لما اشتكى المعلمون من سؤء أخلاق الطلاب و لما بادرنا الى العقاب المباشر لمن ارتكب هذه السلوكيات بمعنى اننا نعرف المشكلة و لكن لا نبحث عن حل لها و هذا هو السبب من عدم تمكن بعض المعلمين من التعامل مع بعض الفصول الدراسية بعينها. “نتقن الشكوى و لا نعرف كيف نجد الحلول.”

لو اطلعنا على الواقع التعليمي في مدارسنا لوجدناها لا تختلف عن بقية المدارس بمعنى اننا لم نعط شيئا جديدا نتميز به عن غيرنا . كثير من المدارس الموجودة على الساحة لم تعط شيئا جديدا و ان كانت مدرستنا قد تميزت في بعض الجوانب الا ان القصور مازال موجودا و سرعان ما نجد المدارس المنافسة قد تمثلت ما عندنا و اصبحت الفروق متلاشية  فماذا يمكن لنا ان نقدم من جديد لنكون عند مستوى المنافسة . لا يجب على من يريد التميز ان يرض بما عنده و يقنع بحالته و يتجمد عند مستوى معين سواءا للافراد او المؤسسات لانه لن يتقدم ابدا و سيعبر القوم و يبقى في ذيل القائمة و لذا وجب علينا ان نبتكر ونتفنن في كل ماهو جديد. ماذا لو ابتكرنا اساليب جديدة في التقويم و التوجيه تكون فريدة عن بقية المدارس و قد تكون بعض الافكار مجنونة و لكنها تعطي تميزا ماذا لو الغينا الاختبارات العقيمة التي اثقلت كاهل المعلم و الطالب و خلقت حالات من الاستنفار لدي المدرسة و البيت ؟ لماذا لا نعود الى اختبارت المهارات في جميع المواد الدراسية و تركنا الاختبارات التحصيلية المرتكزة على الحفظ و التذكر و التى لم تعط شيئا جديدا في التعليم فلا هي اكسبت الطالب المهارة المطلوبة و لا هى حددت مستواه بدقة فأخرجت لنا جيلا من الحفظة .

أليس من الابداع بمكان أن نعلم طلابنا مهارات الصدق في الحديث بدلا من حفظ الحديث و ترديده كالببغاء ؟ اليس جميلا ان نغرس لدى طلابنا حب الانضباط و النظافة بدلا من الملاحقات اليومية و الخصم من درجات السلوك و العقاب اليومي الذي مللناه الى درجة الغثيان؟ أليس جميلا أن نعلم طلابنا كيف يحترمون التعليم و يحترمون المعلم و يتمثلون اداب طالب العلم بدلا من اخراجهم الى المشرف. أليس حلا أن نجعل مادة الرياضيات الصعبة و ارقامها الحسابية المرعبة عبارة عن مهارات عقلية يطبقها الطلاب تلقائيا بدلا من اسلوب الاسهاب و الشرح الممل و الاختبارات المرعبة.

ليعلم الجميع أن العلم يتطور و الامم تتقدم و نحن مازلنا باقون كما نحن عليه من تقليد و عشوائية في العمل . لا نعمل عقولنا في قضايانا و لا نفكر كيف نبدع في اعمالنا ويمكن أن نعطي على ذلك أمثلة :

1.     مادة اللغة الانجليزية في مدارسنا لم تحقق شيء بل لم تضف اي جديد  بل هي عبارة عن كلمات و مفردات يطالب الطالب بحفظها و هو واقع التعليم ككل يذهب الطالب الى الاختبار ليفرغ ما في رأسه في ورقة الاختبار و ينتهي الامر و سرعان ما ينسى الطالب لان كل همه هو الاختبار و كيف ينجح فيه .

2.     مادة القران الكريم لا تستغربوا إن أخبرتكم أن بعض الطلاب يغشون في هذه المادة بل و يكتبون أيات القران الكريم في قصاصات صغيرة يستخدمونها اثناء الاختبار ثم يرمونها في سلات المهملات . انتهكوا حرمة القران الكريم و لو حولنا هذه المادة الى مهارات لما وجدنا من يغش لانه لا توجد فرصة للغش بل و لا توجد فرصة للسخرية من كتاب الله تعالى . كثير من الطلاب يحفظون الايات المقررة و يدخلون الى الاختبار و يكتبون الاجابات و لكنهم لا يتمثلون احكام و توجيهات  هذه الايات و لا يعرفون الهدف من حفظها و المؤلم في ذلك هو الدور السلبي الذي يقوم به المعلمون في عدم توضيح ماهية الاهداف و عدم غرس القران الكريم و تمثله لدى طلابنا

3.     ما الهدف من دراسة اللغة العربية . سؤال بسيط نطرحه بين ايدكم ستكون الاجابة بلا شك اتقان اللغة العربية فهل اتقن طلابنا العربية ؟ الاجابة لا كيف عرفنا ذلك؟ لانهم لا يستخدمون العربية في حديثهم . اذن مالذي علمناه لطلابنا؟ لاشئ….. و الغريب في الامر هو استخدام معلم العربية و بقية المواد للغة العامية اثناء شرحه و بذلك يكون قد أخطأ مرتين فلا هو تمثل العربية و بذلك أعطى رسالة سلبية للطالب و لا هو غرس في طلابه حب لغتنا العربية و تمثلها في الحياة اليومية .!!!

4.     التربية الاسلامية مالجديد الذي قدمة مدرس هذه المادة ؟ طلابنا يدرسون الاحكام و الاحاديث النبوية الشريفة و سيرة المصطفى صلى الله عليه و سلم و صحابته رضوان الله عليهم  و الكثير من فروع المادة. هل تمثل طلابنا هذه الاحكام و هل اقتدى طلابنا بالرسول الاعظم صلى الله عليه و سلم هل طبق الطلاب الاحاديث النبوية في سلوكياتهم ؟ اذا كانت الاجابة بلا فنحن و للاسف الشديد لم نعلمهم و لم نربهم و فشلنا في ذلك فشلا ذريعا.

ليعلم الجميع أن التعليم هو تغير في السلوك نحو الافضل فإذا لم يحث ذلك فهذا يعن أن هناك خللا واضحا في العملية التعليمية يجب علينا مراجعته و تقيميه

وحل هذه المعضلة هو التخطيط و صياغة الاهداف القصيرة المدى و البعيدة المدى و محاولة العمل كفريق واحد لتحقيق هذه الاهداف وفق خطة عمل واضحة تحدد منذ بداية العام و ان يؤخذ في الحسبان أنه من لا يتقدم و يتطور يتقادم و تمضي سنوات عمره و هو يراوح مكانه و يصبح من متميز يشار اليه بالبنان إلى شخص عادي جدا يمرون من أمامه مرور الكرام.

شكرا لكم جميعا ….

اخوكم / عبدالله فرحان

6 تعليقات على “تأملات و ملاحظات معلم في مدارس الرشيد”

  1. لقد وفيت وكفيت

    ما شاء الله ,,, صراحة نقاط رئيسيه ومهمه في تطوير التعليم

    وضعت النقاط على الحروف ,,, ووضعت الدواء في الجرح المناسب

    حقيقة استفدنا من موضوعك الرائع

    بارك الله فيك ,,, وكثر من امثالك

  2. لو استطاع المعلم ان يكون قريبا من الطالب لاصبحت المادة التي يدرسها ذات معنى وخصوصا اذا علمها بطرق غير تقليدية، وكذلك اذا اقتنع بان الطالب انسان غير مغفل فانه سوف يصل الى الطالب بطرق انسانية وايجابية

  3. المعلمات مقصرات انا لا الومهن وايضا الطالبات اصبح املهم خايب لان المعلمات مجرد ما انها بنت تغلط في حركة لدى كلمة يضربونها ضربا مبرحا ومدى المشاكل بين الطالبات اصبح بشكل كبير وهذا يسبب الغيرة بين الطالبات حتى وانه أنا بالذات نفسي سألت معلمة الرياضيات لماذا تضربي الطابات ضربا قاسيا فقالت لي نحن نعلم ولم نجد اي نتيجة حتى ان الراتب قليل جدا (المعلمات اصبحن يضربن البنات ضربا مبرحا لان رواتبهن قليلة فيا ريت تشوفولنا حل يعني انا كرهت المدرسة من معلمة الحساب لانها دايما حاطة ضدي) مع احترامي للمعلمات

  4. أهلا بك روان .. من الواضح أن المقصود غير مدارس الرشيد 🙂 فالضرب ممنوع في المدرسة.

    وبالنسبة لمشكلتك حاولي تكوني صريحة مع مدرسة الرياضيات.. إن لم تستطيعي قومي بتوسيط مدرسة أخرى تكون قريبة منك إطرحي عليها مشكلتك واطلبي منها أن تستوضح من مدرسة الرياضيات عن السبب الذي يدفعها إلى استقصادك .. تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *