( يا أستاذ لقد ضيعتم علينا خمس دقائق من زمن حصة الرياضة) هذه جملة قالها احد الطلاب الأسبوع قبل الاختبارات. قد نسمع هذه العبارات مرارا و لا نعيرها ادني اهتمام . ما لفت انتباهي هو حرص الطالب على زمن حصة الرياضة بل و يعد الدقائق و الثواني انتظارا لها . لماذا كل هذا الحرص و لماذا كل هذا الاهتمام الذي نفتقده في جميع المواد الدراسية الأساسية في مدارسنا. إن المتتبع للعملية التعليمية في مدارسنا ليجد عزوفا لدى طلابنا في التعليم و انعدام الرغبة للدراسة و نجد العكس من ذلك في حصة الرياضة . طلابنا لا يهتمون لضياع حصص دراسية عديدة بل يفرحون لضياعها و ينزعجون اشد لانزعاج إذا حرموا من حصة الرياضة أو ضاع جزءا منها ز لماذا؟ للإجابة على السؤال السابق أضع بعض النقاط التي أخذتها خلال تدريسي لمادة أساسية و اختلاطي بالطلاب و يمكن للقارئ الكريم إن يضيف عليها و هي كالتالي:
1. طلاب المدارس الخاصة من الفئة الميسورة حالا عموما و هم اشد ما يخافون على أبنائهم من الخروج من المنزل عند عودتهم من المدارس بل بعض الآباء يجبرون أبنائهم على البقاء طوال الوقت في المنزل للمذاكرة لمشاهدة التلفاز أو لكتابة الواجبات التي يتفنن المعلمون في إعطائها لطلابهم و إثقال كاهلهم بعمله و بعض الطلاب يطلب منهم الذهاب للتحفيظ و بذلك يقضون طل يومهم في دراسة و انشغال و لا يجدون مساحة كافية للنشاط و ممارسة الرياضة و التنفيس عن رغباتهم و ممارسة الرياضة خارج إطار المدرسة و لهذا السبب يرى طلاب المدرسة أن حصة الرياضة هي المتنفس الوحيد للتنفيس عن أنفسهم من هذا الجو الكئيب و البعد عن كابوس الدراسة المتلاحقة داخل أسوار المدرسة و في المنزل . إذا بحثنا في مستويات طلابنا نجد أن الطلاب المتميزين دراسيا هم الذين حققوا أو حصلوا على التوازن المطلوب في المنزل و في المدرسة و الطلاب الأكثر فوضي هم الطلاب الذين يكبتون سواء في المدرسة أو المنزل
2. بقاء الطالب مجبرا علي هذا التعليم الروتيني العقيم يكتسب معرفته في فصول دراسية عادية محبوسين بين أربعة جدران و مدرسين ذو اتجاهات مختلفة يمنع عن الحركة و الكلام و الالتفات يخلق لديهم جوا من الكبت و الملل المميت لمواهبهم . لذا يجدون حصة الرياضة المتنفس الوحيد لإخراج نشاطهم و كسر الروتين الممل . و تجربة المدرسة البريطانية التي تم زيارتها من قبل إدارة المدرسة خير دليل على هذا فالطلاب ينتقلون من قاعة إلى أخرى و يمكثون حتى نهاية اليوم دون الشعور بالملل . في بعض بلدان العالم يؤدي الطالب فروضة في المدرسة و عودته للمنزل يكون وقته له يمارس فيه ما يريد.
3. في حصص الرياضة يكون الدافع الداخلي لدي الطالب قويا و مؤثرا لحضور الحصة و الاستفادة القصوى منها و الحرص الشديد لعدم ضياع دقيقة واحدة من وقتها المخصص فالطالب لا يرضيه ضياع وقت حصة الرياضة لرغبته الجامحة و قوة الدافع الداخلي لحضور الحصة . انعدام الدافع و عدم توفر الحافز الخارجي في بقية المواد جعل الطلاب يكرهون المواد الدراسية الأخرى.
4. روح المنافسة و التفوق تكون عالية في حصة الرياضة و تنعدم في بقية المواد الأخرى . الطلاب يقفزون و يصيحون و يتعانقون عند إحرازهم لهدف أو فوزهم على فريق ما و هذا ما لا نجده في بقية المواد الأخرى . لماذا ؟
5. الرياضة هي المادة الوحيد التي يكون الطالب بعيدا عن الواجبات المرهقة و المتابعات اليومية و الملاحقات الروتينية من قبل المعلمين و الإدارة و نضيف إلى هذه القائمة الطويلة من الفروض المرهقة للطلاب الاختبارات التحصيلية المرهقة كل هذا جعل الطلاب يعشقون الرياضة.
6. الرياضة المادة الوحيدة التي تحتاج إلى مهارة و جانب عملي لا تحتاج إلى جانب نظري يميل إلى الحفظ منه إلى التطبيق.
هذه النقاط و غيرها جعلت الطلاب يستميتون في سبيل حضور حصة الرياضة و لذا يمكن لمعلمي المواد الأساسية تطبيق الرياضة في معظم الجوانب هي أنجع وسيلة للثواب و أنجع وسيلة للعقاب.
و نستطيع ذكر بعض الأمثلة لاستغلال الرياضة في تدريس المواد الأخرى:
1. يمكن استخدام الرياضة في معالجة المشكلات الصفية و المدرسية التالية ( الانضباط الصفي – أداء الواجبات – المذاكرة اليومية – طابور الصباح – النظافة …. الخ ) كل هذه المشكلات يمكن استغلال الرياضة في معالجتها بحيث يكافئ الفصل المنظم و المرتب و المنضبط بحصص رياضة إضافية و يخطط لهذه الحصص بحيث تخدم الهدف المرجو منه و لا تقتصر على كرة القدم فقط بمعنى التخطيط المسبق و المنظم للنشاط مع ضرورة غرس مفهوم التعاون و العمل بشكل جماعي. و تستخدم كعقوبة بحيث يحرم فصل أو طالب من حصة الرياضة أو نشاط معين و إشعاره بأخطائه أولا بحيث يتجنب الخطأ في الحصة القادمة.
2. طابور الصباح يناضل مشرف الطابور في جعل الطلاب ينضبطون في صفوف بل يجد صعوبة في جعل الطلاب يؤدون التمارين و التي هي رياضة بحته . لماذا ؟ يمكن أن نرجع ذلك للثقافة السائدة لدى الطلاب أن الرياضة فقط كرة القدم أليس هذا خللا في التخطيط . بل إن هذه التمارين التي يؤديها الطلاب قد عفا عليها الزمن و لا تؤدي الهدف منها و لذا و جب إعادة النظر فيها و ابتكار تمارين رياضية محفزة و تخلق جوا من النشاط و الحيوية
3. يستطيع مدرسو المواد أن يبتكروا تمرينات فيها نوع من الحركة و النشاط و الممارسة للرياضة و لو بشئ يسير خلال الحصة و يمكن للمعلم المبدع التفكير في الوسائل التي يستطيع من خلالها تنفيذ الدرس و الوصول لهدفه بطريقة أكثر تحفيزا و أكثر جاذبية.
مثال : يستطيع مدرس الرياضيات تدريس الأرقام من خلال التمارين الرياضية و تعلم العد و العمليات الرياضية من خلالها
يستطيع مدرس الانجليزي تدريس الحروف من خلال ربطها بكلمات رياضية يطبقها الطلاب في الحصة.
يمكنكم إضافة أو حذف في النقاط المذكورة أو التعليق بما ترونه مناسبا و لكم الشكر جميعا .
أخوكم
ا/ عبد الله فرحان
6-4-2008م
السلام عليكم
انتم في المشرق تتكلمون كثيرا عن الامور السطحية ,نريد الامور التي تفيدنا في العمل التطبيقي .