كل مقالات عبد الله فرحان

التفكير و تنميته لدى أبنائنا

كتبت في نهاية العام الماضي بعض الملاحظات و التأملات في مدونة مدارس الرشيد و كان من ضمنها إهمال جانب التفكير لدى تربيتنا و تعاملنا مع الطلاب و بالعودة إلى الموضوع و أثناء النقاش الذي دار بيني و بين احد الموجهين المتخصصين خلصت إلى أن مهارات التفكير البسيطة و بعيدا عن المهارات العالية بما فيها التفكير الإبداعي ما زالت لم تنال الجزء الأوفر في العملية التربوية ابتداء من المنزل و انتهاء بالبيئة المدرسية و أنا لا اعتب على القائمين في السلك التعليمي كونهم ليس لديهم الرؤية الكاملة و أن وجدت فالقصور واضح في المناهج التعليمية و طرائق التدريس و البيئة المحيطة فالمجتمع لم يصل إلى تفعيل العقل بالشكل المطلوب و اضرب على ذلك بعض الأمثلة التي لمستها جلية خلال عملي كوكيل للمرحلة الأساسية

احد الآباء اغفل جانب العقل و حتى جانب الذوق في التعامل و هو يتخاطب أثناء مشكلة حدثت ترتب عليها اعتذارات كان في غنى عنها لو فكر قليلا قبل أن يتصرف مثل هذه التصرفات

احد المدرسين يستخدم العصا و بغضب تلفظ بألفاظ قد تكون انتقاصا في أدمية الطالب ترتب عليها الحاجة للاعتذار

مثل هذه التصرفات هي أفعال اعتيادية يومية نراها في المنزل و الشارع و المدرسة و المسجد و في كل مكان و هي نتاج عن انعدام مهارات التفكير العادية و التي نحن بأمس الحاجة إليها . سائق السيارة في الشارع العام لو فكر و هو يتحدث مع آخر انه عطل السير من خلفه و تسبب في تكوم طابور من السيارات و لو فكر ببدائل لكان من الحري به أن يوقف سيارته جانبا و يتحدث مع الأخر كيف شاء

مثل هذه الظواهر التي نلاحظها مردها إلى انعدام التفكير و لو أردنا أن نعزز مهارات التفكير لدى أبنائنا يجب علينا أن نكون أكثر حرصا على توفير البيئة المناسبة التي تثير فيهم الفضول و التساؤل و تجعلهم يفكرون بطريقة و إن كانت متعبة و مرهقة إلا أنها تدربهم على التفكير الإبداعي و سوف أناقش باختصار ما يمكن فعله لتدريب الأبناء على مهارات التفكير

في المنزل و منذ الصغر و أثناء لعب الطفل و عبثه بالأشياء يجب علينا أن نركز على الألعاب التي تبعث على التساؤل و تعطى فرصة للطفل ليفكر كيف يركب و كيف يلعب و كيف يبني علاقات و إن كانت بسيطة ويجب الحرص من الأب و الأم أن يفكرا بالعاب مثالية تنمي التفكير مثل المكعبات و غيرها التي يستخدمها الطفل في البناء و الربط.

لاحظت و إنا في القرية ابتكار بعض الأطفال لألعاب بسيطة من نتاج عقولهم كوسائل بديلة للألعاب المصنعة مثلا احدهم صنع سيارة من علب السمن و إطاراتها من مخلفات الأحذية البلاستيكية و هذا في اعتقادي نوع من التفكير و يساعد كثيرا على التعامل مع البيئة المحيطة.

ننتقل بعد ذلك على دور المراحل العمرية الدنيا من الروضة و التمهيدي و الصفوف المبكرة في تعزيز التفكير لدى الطلاب و أود أن أركز علة الخطأ الفادح الذي يرتكب في هذه المرحلة و هو تكديس المعلومات و المعارف العلمية و تعويد الطالب على الحفظ و التكرار و يلاحظ ذلك جليا في الصفوف الدنيا لماذا فقط نركز عل المعارف و نهمل الجانب العقلي و مهارات التفكير . إن سؤال لماذا في كل ما يحيط بالطفل يعزز لديه التفكير فيبدأ بالبحث عن تعليلات و علاقات و ارتباطات تكون لديه مفاهيم و معارف تساعده على التعلم التلقائي و بعيدا عن الحشو و التكرار مثلا لماذا تصنع النوافذ و لماذا توضع الستائر…… الخ؟ و يمكن ان نضع مثالا آخر : أثناء تدريس الوضوء و الطهارة لابد لنا من أن نجعل الطفل يفكر في أسباب الحرص على الوضوء و التطهر و أن نحاول أن نضعه في موقف يفكر فيه مليا حتى يجد التعليل المناسب و لذا فنحن نربط الوضوء بالصلاة فقط و على ضوء هذه العلاقة العادية فالمتعلم يرى أن الوضوء فقط من اجل الصلاة و انه بعد أدائها ليس من الضروري أن يتطهر الإنسان و كثيرا ما نجد الأطفال في صورة رثة و متسخة كونهم لم يجدوا الأسباب الحقيقة للوضوء و التطهر و لذا يمكن أن نربط علاقات عقلية عند طلابنا من أجل أن نغرس هذه المفاهيم في سلوكياتهم فتصبح عادة يمارسها الأبناء بتلقائية و باردة ذاتية .

إن المتلمس للواقع التعليمي ليجد من الأمور ما تجعله يشفق على المتعلمين و يرثى لحالهم بل و يبحث عن حلول تساعده فهم في صراع دائم بين الحفظ و الواجبات و المادة العلمية ففي الصفوف الأولى يجبر الطفل على استخدام القلم الصغير و هو في نفس الوقت لم يصل المرحلة التي تؤهله لعمل مثل هذا التدريب بل و يجبر الطالب على كتابة الحروف و الكلمات و فق الطريقة الصحيحة و يعاقب الطالب عند التقصير في ذلك . لذا فنحن نخلق لدى الطلاب إعاقات غير مباشرة فيكبرون لا يستطيعون مسك القلم بالطريقة المناسبة و تصبح خطوطهم رديئة في جميع المراحل العمرية . نستطيع أن نساعدهم باستخدام الأقلام الكبيرة و الصلصال و أن نطلب منهم استخدام عقولهم لتشكيل الصلصال مثل الحروف أو رسم الحروف و أن نعزز مهارة التفكير لديهم بخلق بيئة مناسبة و دائما إخواني المربين استخدم أداة الاستفهام لماذا لتثير مهارات التفكير لديهم

في المنزل كثيرا ما يسألني الأبناء عن إجابة سؤال معين في مادة معينه و يتكرر منهم هذا السلوك كثيرا و إثناء بحثي في الموضوع اتضح أن الأبناء غير قادرين على البحث عن إجابة لمثل هذه الأسئلة في جنبات المقرر الدراسي و اخص بذلك المقررات الإنسانية و أن الطالب ليس لديه القدرة على وضع افتراضات لحل هذه الأسئلة فلو علمناهم طريقة و ضع الفرضيات ومنها أن الإجابات قد تكون ضمن شرح الدرس او في الملخص السبوري و انه يجب أن نبحث أولا فإذا لم نج الإجابة اتجهنا بعد ذلك للبحث عنها عند المتخصصين. و يجب علينا أن نعلمهم البدء بالبحث في هذه الفرضيات للوصول للحل الصحيح فهم دائما يريدون الإجابات و الحلول جاهزة لديهم في المنزل و في المدرسة و قديما قالوا لا تؤكلني بيدك و تضع الطعام في فمي بل علمني كيف آكل و ليس صحيحا أن تعطيني السمك يوميا بل علمني كيف ارتاد البحر و اصطاد السمك و الحكمة هذه توضح أهمية تعليم الأبناء الاعتماد على أنفسهم . قد أبالغ إذا قلت لكم انه يوجد طلاب في المرحلة الإعدادية مازالوا معتمدين كليا على أمهاتهم و إبائهم في المذاكرة و كتابة الواجبات واكل الطعام و ترتيب الغرفة و ترتيب الجدول و مساعدتهم في لبس الملابس بل يتجاوز مساعدتهم في دخول الحمام . إن مثل هذه التصرفات هي القشة التي قصمت ظهر البعير و ما نراه جليا حولنا لهو خير دليل على المستوى المتدني الذي وصلنا إليه. انظروا في واقع الأمة إنها أمه مستهلكة من المستوى الأول هم يقولون لنا لا تفكروا لا ترهقوا أنفسكم بالعمل و الصناعة لا تدعوا الراحة و الدعة نحن سوف نوفر لكم كل ما تريدون ما عليكم سوى الدفع و نحن في خدمتكم . هم يريدون منا امة خانعة ذليلة تابعة قراراها ليس بيدها.

أيها المربون من أباء و أمهات و معلمين و معلمات انتبهوا إلى الدور الذي تمارسونه و اتقوا الله في تربية هذا الجيل علموهم فان الزمن القادم سيكون أصعب و اشق و أن عليكم مسئولية كبيرة في تعليمهم الاعتماد على أنفسهم بحيث يكونون قادة مؤثرين ينفعون أمتهم ووطنهم.

الطالب الذي يطرح الأسئلة قد يتأذى منه الأب و الأم و المدرس فهو دائم التساؤل و المجتمع الذي بجواره لم يصل إلى مرحلة النضج الفكري المناسب ليتقبل و يتفاعل مع مثل هذه النوعية من الأطفال فنجده يكبتهم و ينهرهم بل و يعاقبهم مما يؤدى إلى تعطيل المهارات الضرورية للتفكير لدى الطلاب

إن طرح التساؤلات التي تثير غريزة التفكير لدى الطلاب تنمي لديهم المهارات الضرورة لاستخدام العقل و عموما دورنا مهم جدا للارتقاء بهذا الجيل أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت .

أخوكم

عبد الله فرحان

وكيل المرحلة الأساسية في مدارس الرشيد

يجب أن يعرف المعلم دوره

كثيرا ما نسمع كلمات الشكوى و الألم الصادرة من أرباب العملية التعليمية في كافة القطاعات التعليمية الحكومية و الخاصة و كثيرا ما نسمع صيحات الأسى و الحزن المنبعثة من جنيات ذلك المعلم المكدود المتعب الذي يقضي جل يومه بين الفصول الدراسية يفقد كل طاقاته و إمكاناته النفسية في يوم دراسي ينتظر فراغه بفارغ الصبر و كأنما يقاسي الأمرين من هذه المهنة المتعبة. هذه الكلمات التي تصدر من معظم المعلمين أوقعت في نفسي تساؤلا كبيرا لماذا ننظر نحن معشر المعلمين لهذه المهنة العظيمة بهذا القدر من الكره و البغض؟
لذا قررت إن ابحث في هذا الموضوع و خلصت إلى أن المعلم هو من افسد عليه مهنته و اتعب نفسه و أرهقها بدون فائدة أو جدوى و نستطيع أن نرى ذلك جليا في مستوى أدائنا الصفي و إذا ما قارنا ما تقوم به المعلمات في هذا الحقل لوجدنا هؤلاء العظيمات هن من يتربعن على كرسي الإبداع و الإخلاص ولا انفي وجود الإبداع بين المعلمين الذكور و لكن المعلمين غالبا لا يفكرون كيف يبدعون و لو أنهم أرادوا لكانوا أكثر إبداعا و أكثرا إنتاجا . و في رأي فان غالبية المعلمين و من امتهن هذه المهنة العظيمة مجبرون على أداء هكذا عمل لأنهم لم يجدوا البديل و لو وجد إخواني المعلمين البديل لمل ترددوا إطلاقا في الهروب من هذه الوظيفة المقيتة.
لو إن كل معلم حب عمله و وظيفته و نظر إليها بايجابية لما وجدنا من يشكو من مهنة التدريس و لما وجدنا هذا الكم الهائل من مخرجات التعليم العقيمة و غير النافعة و التي جعلت الحصول على النتيجة هدفا وسخرت كافة الإمكانات الشرعية و غير الشرعية لتحقيق هذا الهدف.
أثناء مروري في أروقة المدرسة يتبادر إلى أسماعي صيحات الوعيد و التهديد و الويل و الثبور الصادرة من المعلم و شد انتباهي العلاقة المتوترة بين المعلم و طلابه و هذا الجو المكهرب يكون فيه التعليم مستحيلا بل غير ممكنا إضافة إلى العلاقة الغير مستقرة بين المعلم و المتعلم و ربما قد ينتقل الأمر إلى هدف غير تربوي إذا تحول هذا العداء إلى عقاب و فقد المعلم سيطرته على أعصابه و قد يتطور الأمر إلى ما هو ابعد من ذلك فقد يكره المتعلم المادة و يعزف عنها و قد يكره المتعلم المدرسة بل و يؤدي في النهاية إلى الهروب منها و ما وصل إليه التعليم في بلادنا لهو خير دليل على التدهور الكبير بين الطلاب و معلميهم و التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة التسرب و الهروب من المدرسة في جميع المراحل العمرية للطلاب
وصلتني شكاوى عديدة من أباء فاضلين حول عزوف أبنائهم عن التعليم و عدم رغبته للدراسة بل عدم حبهم لمدرس بعينه و عند البحث في مثل هذه القضايا اتضح لي بحيث لا يدع مجالا للشك أن المعلم هو من أوصل الطالب إلى هذا المستوى
يا اخوانى ليس كل الطلاب يستحقون العقاب و ليس كل الطلاب مقصرون بل و ليست العقوبات هل الحل الأمثل للطلاب المقصرين . إن جعل مثل هذه القضايا الوسيلة الأساسية للتعليم و العمل بمبدأ علقوا السوط و اضربوا أدت إلى المستوى الردئ الذي و صلت إليه حالة التعليم في بلادنا .
يجب على المعلم أولا أن يدرك انه يتعامل مع كيان بشري غير معصوم من الخطأ و أن هذا الكيان البشري له أحاسيس و مشاعر و انه يتأثر سلبا و إيجابا بما يحيطه من عوامل و مؤثرات و إن مثل التأثر ينعكس أيضا سلبا و إيجابا على شخصيته و نفسيته. ا
الطالب الذي يكره التعليم لم يخلق هكذا يكره التعليم و الأحاديث النبوية الشريفة خير دليل على هذا الأمر و الفطرة الإلهية الكونية هي من أكدت نفى مثل هذا القول فكل مولود يولد على الفطرة و يكتسب من البيئة المحيطة الاتجاه السلبي و الايجابي و لذا وجب علينا كمربين و معلمين أن ندرك دورنا الأساسي فنحن لسنا سلال متحركة ممتلئة بالمعلومات و المعارف ننقلها و ننثرها للطلاب في كل الحصص الدراسية بل نحن معلمين و مربين و موجهين و مرشدين و معالجين نهتم بهذا الكيان الإنساني و نعالج وضعة للخروج به ليحقق لنا الهدف الأسمى و هو استعمار و استخلاف الأرض وفق المنهج الرباني . و استغرب اشد الغرابة عندما أتحدث مع بعض المعلمين حول هذا الموضوع و أجده يتحدث عن الدور التعليمي فقط و اجزم قائلا أن معاهد التربية و التعليم التي أنشئت مثل هذا المعلم لم تغرس فيه حب المهنة بل ولم توضح له الدور الأساسي لعمله و ما هو الهدف الرئيس من كونه مدرسا . فلو أن المعلم عرف دوره بوضوح لاستطاع أن يلج إلى قلب كل طالب و لاستطاع أن يأخذ كل ما يريد و هو مبتسم وبل و لما احتاج أن يصطحب عصاه المصونة مختفية تحت كتبه و في حقيبته ليستخدمه على حين غرة و في غفلة من أعين الرقباء .
يا أخي المعلم إن تترك صفة تحمد عليها في غيابك لهو اكبر انجاز و اكبر هدف حققته في حياتك و أتحداكم معاشر المعلمين الأفاضل أن تنفوا جازمين انه لا توجد لكم ذكريات مؤلمة أو سعيدة مع معلم أو معلمين أثناء دراستكم . و أتحداكم أيضا أن تنفوا وجود تجارب مؤلمة في حياتكم الدراسية . إذن إذا كنا نحن المعلمين لا نجد القدرة الكافية لنفي مثل هذه التساؤلات فلماذا لا نطبق مثل هذه الخبرات مع طلابنا و إن نغرس لديهم الايجابيات حتى عبر الخبرات السعيدة و الابتعاد قدر الإمكان عن الخبرات المؤلمة لان ما لا ترضاه لنفسك يجب ان لا ترضاه لغيرك و إن كان هذا الغير هو تلميذك.
إنا واثق تماما من أن الطلاب المشاكسين و المزعجين و أصحاب المشكلات التعليمية ليسوا كذلك بل نحن من أوصلناهم إلى هذا المستوى و ربما قد نصنع منهم أشخاص يكرهون التعليم و المجتمع و قد نؤدي الدور المعكوس فبدلا من أن نبني نهدم . إنا متأكد تماما أن لكل شخص مدخل يستطيع الإنسان الولوج من خلاله إلى سبر غور شخصيته الإنسانية و أن لكل قفل مفتاح و أن لكل شخص أيضا مفتاح و ما على المربي و المعلم سوى التفكير العميق في كيفية اكتشاف هذه الشخصية و التقرب منها و كسر الحاجز النفسي القائم بين المعلم و طلابه. فخير للمعلم أن يجعل طلابه يحبونه بإرادتهم من أن يحبونه مجبرين ففي الأولى سيبذل المحب كل ما يستطيع لإرضاء من يحب و في الثانية سيفكر الطالب كيف يتخلص من القناع الذي يرتديه بل و سينتظر الفرصة السانحة ليخرج كل ما يشعر به من اتجاهات سلبية نحو هذا الشخص الذي يبغضه.
إن التدريس متعة لا يجدها إلا من يحب التعليم و التدريس و سوف يجد كل المنغصات و المشكلات و العوائق لكنها تتحول في إطار هذا الحب إلى ورود و رياحين و بلسم تمسح كل الآلام و التعب بل و قد يجد نتاج ذلك الحب بسمة يطلقها طالب صغير عندما يلاقيه فيشعر أنها نابعة من قلبه و غير مصطنعة أو عبارة يكتبها طالب أخر يرسلها بطريقة غير مباشرة أو هديه يضعها في درجه دون علمه . كل هذه الشارات تدلك عل انك في الطريق الصحيح و على النقيض من ذلك قد تجد الألفاظ و العبارات الكريهة و التي قد لا يصرح بها الطلاب بل قد يتهامسون بها بينهم و يكتبونها خفية في دفاترهم أو تجدها قسمات كره و ملل بادية على وجوههم .
فكن أخي المعلم حذرا و كن واثقا أن دورك صعب و أن مهمتك شاقة و لكن التمس الأجر و الثواب من الله و انظر إلى انجازاتك فهى خير علاج لما تلاقيه من متاعب .
وفقكم الله جميعا
أخوكم و محبكم
عبد الله فرحان
5

الرياضة و استغلالها في العملية التعليمية

 

( يا أستاذ لقد ضيعتم علينا خمس دقائق من زمن حصة الرياضة) هذه جملة قالها احد الطلاب الأسبوع قبل الاختبارات. قد نسمع هذه العبارات مرارا و لا نعيرها ادني اهتمام . ما لفت انتباهي هو حرص الطالب على زمن حصة الرياضة بل و يعد الدقائق و الثواني انتظارا لها . لماذا كل هذا الحرص و لماذا كل هذا الاهتمام الذي نفتقده في جميع المواد الدراسية الأساسية في مدارسنا. إن المتتبع للعملية التعليمية في مدارسنا ليجد عزوفا لدى طلابنا في التعليم و انعدام الرغبة للدراسة و نجد العكس من ذلك في حصة الرياضة . طلابنا لا يهتمون لضياع حصص دراسية عديدة بل يفرحون لضياعها و ينزعجون اشد لانزعاج إذا حرموا من حصة الرياضة أو ضاع جزءا منها ز لماذا؟ للإجابة على السؤال السابق أضع بعض النقاط التي أخذتها خلال تدريسي لمادة أساسية و اختلاطي بالطلاب و يمكن للقارئ الكريم إن يضيف عليها و هي كالتالي:

1.    طلاب المدارس الخاصة من الفئة الميسورة حالا عموما و هم اشد ما يخافون على أبنائهم من الخروج من المنزل عند عودتهم من المدارس بل بعض الآباء يجبرون أبنائهم على البقاء طوال الوقت في المنزل للمذاكرة لمشاهدة التلفاز  أو لكتابة الواجبات التي يتفنن المعلمون في إعطائها لطلابهم و إثقال كاهلهم بعمله و بعض الطلاب يطلب منهم الذهاب للتحفيظ و بذلك يقضون طل يومهم في دراسة و انشغال و لا يجدون مساحة كافية للنشاط و ممارسة الرياضة و التنفيس عن رغباتهم و ممارسة الرياضة خارج إطار المدرسة  و لهذا السبب يرى طلاب المدرسة أن حصة الرياضة هي المتنفس الوحيد للتنفيس عن أنفسهم من هذا الجو الكئيب و البعد عن كابوس الدراسة المتلاحقة داخل أسوار المدرسة و في المنزل . إذا بحثنا في مستويات طلابنا نجد أن الطلاب المتميزين دراسيا هم الذين حققوا أو حصلوا على التوازن المطلوب في المنزل و في المدرسة و الطلاب الأكثر فوضي هم الطلاب الذين يكبتون سواء في المدرسة أو المنزل

2.    بقاء الطالب مجبرا علي هذا التعليم الروتيني العقيم يكتسب معرفته في فصول دراسية عادية محبوسين بين أربعة جدران و مدرسين ذو اتجاهات مختلفة  يمنع عن الحركة و الكلام و الالتفات يخلق لديهم جوا من الكبت و الملل المميت لمواهبهم . لذا يجدون حصة الرياضة المتنفس الوحيد لإخراج نشاطهم و كسر الروتين الممل . و تجربة المدرسة البريطانية التي تم زيارتها من قبل إدارة المدرسة خير دليل على هذا فالطلاب ينتقلون من قاعة إلى أخرى و يمكثون حتى نهاية اليوم دون الشعور بالملل . في بعض بلدان العالم يؤدي الطالب فروضة في المدرسة و عودته للمنزل يكون وقته له يمارس فيه ما يريد.

3.    في حصص الرياضة يكون الدافع الداخلي لدي الطالب قويا و مؤثرا لحضور الحصة و الاستفادة القصوى منها و الحرص الشديد لعدم ضياع دقيقة واحدة من وقتها المخصص فالطالب لا يرضيه ضياع وقت حصة الرياضة لرغبته الجامحة و قوة الدافع الداخلي لحضور الحصة . انعدام الدافع و عدم توفر الحافز الخارجي في بقية المواد   جعل الطلاب يكرهون المواد الدراسية الأخرى.

4.    روح المنافسة و التفوق تكون عالية في حصة الرياضة و تنعدم في بقية المواد الأخرى . الطلاب يقفزون  و يصيحون و يتعانقون عند إحرازهم لهدف أو فوزهم على فريق ما و هذا ما لا نجده في بقية المواد الأخرى . لماذا ؟

5.    الرياضة هي المادة الوحيد التي يكون الطالب بعيدا عن الواجبات المرهقة و المتابعات اليومية و الملاحقات الروتينية من قبل المعلمين و الإدارة  و نضيف إلى هذه القائمة الطويلة من الفروض المرهقة للطلاب الاختبارات  التحصيلية المرهقة كل هذا جعل الطلاب يعشقون الرياضة.

6.    الرياضة المادة الوحيدة التي تحتاج إلى مهارة و جانب عملي  لا تحتاج إلى جانب نظري يميل إلى الحفظ منه إلى التطبيق.

هذه النقاط و غيرها جعلت الطلاب يستميتون في سبيل حضور حصة الرياضة و لذا يمكن لمعلمي المواد الأساسية تطبيق الرياضة في معظم الجوانب هي أنجع وسيلة للثواب و أنجع وسيلة للعقاب.

و نستطيع ذكر بعض الأمثلة لاستغلال الرياضة في تدريس المواد الأخرى:

1.    يمكن استخدام الرياضة في معالجة المشكلات الصفية و المدرسية التالية ( الانضباط الصفي – أداء الواجبات – المذاكرة اليومية – طابور الصباح – النظافة …. الخ ) كل هذه المشكلات يمكن استغلال الرياضة في معالجتها بحيث يكافئ الفصل المنظم و المرتب و المنضبط بحصص رياضة إضافية و يخطط لهذه الحصص بحيث تخدم الهدف المرجو منه و لا تقتصر على كرة القدم فقط بمعنى التخطيط المسبق و المنظم للنشاط مع ضرورة غرس مفهوم التعاون و العمل بشكل جماعي. و تستخدم كعقوبة بحيث يحرم فصل أو طالب من حصة الرياضة أو نشاط معين و إشعاره بأخطائه أولا بحيث يتجنب الخطأ في الحصة القادمة.

2.    طابور الصباح يناضل مشرف الطابور في جعل الطلاب ينضبطون في صفوف بل يجد صعوبة في جعل الطلاب يؤدون التمارين و التي هي رياضة بحته . لماذا ؟ يمكن أن نرجع ذلك للثقافة السائدة لدى الطلاب أن الرياضة فقط كرة القدم أليس هذا خللا في التخطيط . بل  إن هذه التمارين التي يؤديها الطلاب قد عفا عليها الزمن و لا تؤدي الهدف منها و لذا و جب إعادة النظر فيها و ابتكار تمارين رياضية محفزة و تخلق جوا من  النشاط و الحيوية

3.    يستطيع مدرسو المواد أن يبتكروا تمرينات فيها نوع من الحركة و النشاط و الممارسة للرياضة و لو بشئ يسير خلال الحصة و يمكن للمعلم المبدع  التفكير في الوسائل التي يستطيع  من خلالها تنفيذ الدرس و الوصول لهدفه بطريقة أكثر تحفيزا و أكثر جاذبية.

مثال : يستطيع مدرس الرياضيات تدريس الأرقام من خلال التمارين الرياضية و تعلم العد و العمليات الرياضية من خلالها

        يستطيع مدرس الانجليزي تدريس الحروف من خلال ربطها بكلمات رياضية يطبقها الطلاب في الحصة.

يمكنكم إضافة أو حذف في النقاط المذكورة أو التعليق بما ترونه مناسبا و لكم الشكر جميعا .

أخوكم

ا/ عبد الله فرحان

 6-4-2008م

تأملات و ملاحظات معلم في مدارس الرشيد

طلب مني أن أدخل كبديل في الحصة السابعة و أثناء دخولي الي الفصل انهالت على العديد من الاسئلة من الطلاب . اثارت هذه الاسئلة العديد من الملاحظات و اشعلت في نفسي الاسى . لماذا هذا التذمر الواسع لدى طلابنا؟ و لماذا اصبح وضع التعليم في بلادنا بهذه الطريقة؟. بادرت الى استغلال هذه الفرصة و قمت بتوجيه الاسئلة العادية لطلاب الصف التاسع و كانت المفاجأة ان الطلاب لا يعلمون لماذا يدرسون و لماذا يأتون الى المدرسة بل و بعضهم افاد بأنه يأتي مكرها الى المدرسة. ايا كانت الاسباب فالمشكلة موجودة و هي بحاجة الى تخطيط ووقفة جادة من ارباب التربية . و وجهت سؤالا لاحد الطلاب و طلبت منه أن يجيب بكل صراحة مالذي تعلمه خلال العام الدراسي الحالي و الذي اوشكت ايامه ان تنقضي فأجاب انه تعلم الكثير من المعلومات في المواد .طبعا انا لا اقصد هذا فأوضحت الامر للطالب بأن هناك سلوك سيئ كنت تمارسه و تعلمت ان هذا السلوك سئي فأقلعت عنه و عرفت سلوك جيد و سارعت لتمثله في سلوكك فلم يجد الطالب اجابة .طرحت نفس السؤال على عدد من الطلاب فكانت الاجابة واحدة :لا أعرف.

طرحت نفس السؤال على طلاب المرحلة الثانوية فكانت الاجابة واحدة . وهذا السؤال أعيده و لكن هذه المرة على من يعلم ادارة المدرسة و المعلمين : مالذي علمناه لطلابنا خلال الحالي و مالذي حققناه ؟

قد نجيب على السؤال بأننا علمنا طلابنا العلوم و المعارف في مختلف المواد و سارعنا الي التواصل مع اولياؤ الطلاب المقصرين و عقابنا الطلاب المهملين و ….. الخ . هذه الاجابة غير منطقية و هذا الامر مألوف و يجري في جميع مدارس الجمهورية . ما الذي قدمناه لطلابنا و استطعنا من خلاله توجيه السلوكيات السيئة و غرسنا فيهم السلوكيات الحسنة و زرعنا فيهم ما نريد من أهداف.

الغريب في هذا الموضوع أن جميع أولياء أمور الطلاب الذين حضروا و يحضرون يوميا الى المدرسة يتابعون ابنائهم علميا بل و يبادرون الى التواصل مع المدرسة عند حصول اي تقصير لكن لم نجد ابا اتى يشكو من سؤء اخلاق ولده أو ان ولده اكتسب سلوك معين يجب توجيهه . و الاغرب من ذلك السؤال الدائم من ادارة المدرسة و معليمها عن الواقع العلمي للطلاب دون الحاجة الى معرفة الجانب الاخلاقي . و استطيع أن اجزم أن كل المشكلات التعليمية و السلوكية في مدارسنا لو وجهت منذ البداية بشكل صحيح لما اشتكى المعلمون من سؤء أخلاق الطلاب و لما بادرنا الى العقاب المباشر لمن ارتكب هذه السلوكيات بمعنى اننا نعرف المشكلة و لكن لا نبحث عن حل لها و هذا هو السبب من عدم تمكن بعض المعلمين من التعامل مع بعض الفصول الدراسية بعينها. “نتقن الشكوى و لا نعرف كيف نجد الحلول.”

لو اطلعنا على الواقع التعليمي في مدارسنا لوجدناها لا تختلف عن بقية المدارس بمعنى اننا لم نعط شيئا جديدا نتميز به عن غيرنا . كثير من المدارس الموجودة على الساحة لم تعط شيئا جديدا و ان كانت مدرستنا قد تميزت في بعض الجوانب الا ان القصور مازال موجودا و سرعان ما نجد المدارس المنافسة قد تمثلت ما عندنا و اصبحت الفروق متلاشية  فماذا يمكن لنا ان نقدم من جديد لنكون عند مستوى المنافسة . لا يجب على من يريد التميز ان يرض بما عنده و يقنع بحالته و يتجمد عند مستوى معين سواءا للافراد او المؤسسات لانه لن يتقدم ابدا و سيعبر القوم و يبقى في ذيل القائمة و لذا وجب علينا ان نبتكر ونتفنن في كل ماهو جديد. ماذا لو ابتكرنا اساليب جديدة في التقويم و التوجيه تكون فريدة عن بقية المدارس و قد تكون بعض الافكار مجنونة و لكنها تعطي تميزا ماذا لو الغينا الاختبارات العقيمة التي اثقلت كاهل المعلم و الطالب و خلقت حالات من الاستنفار لدي المدرسة و البيت ؟ لماذا لا نعود الى اختبارت المهارات في جميع المواد الدراسية و تركنا الاختبارات التحصيلية المرتكزة على الحفظ و التذكر و التى لم تعط شيئا جديدا في التعليم فلا هي اكسبت الطالب المهارة المطلوبة و لا هى حددت مستواه بدقة فأخرجت لنا جيلا من الحفظة .

أليس من الابداع بمكان أن نعلم طلابنا مهارات الصدق في الحديث بدلا من حفظ الحديث و ترديده كالببغاء ؟ اليس جميلا ان نغرس لدى طلابنا حب الانضباط و النظافة بدلا من الملاحقات اليومية و الخصم من درجات السلوك و العقاب اليومي الذي مللناه الى درجة الغثيان؟ أليس جميلا أن نعلم طلابنا كيف يحترمون التعليم و يحترمون المعلم و يتمثلون اداب طالب العلم بدلا من اخراجهم الى المشرف. أليس حلا أن نجعل مادة الرياضيات الصعبة و ارقامها الحسابية المرعبة عبارة عن مهارات عقلية يطبقها الطلاب تلقائيا بدلا من اسلوب الاسهاب و الشرح الممل و الاختبارات المرعبة.

ليعلم الجميع أن العلم يتطور و الامم تتقدم و نحن مازلنا باقون كما نحن عليه من تقليد و عشوائية في العمل . لا نعمل عقولنا في قضايانا و لا نفكر كيف نبدع في اعمالنا ويمكن أن نعطي على ذلك أمثلة :

1.     مادة اللغة الانجليزية في مدارسنا لم تحقق شيء بل لم تضف اي جديد  بل هي عبارة عن كلمات و مفردات يطالب الطالب بحفظها و هو واقع التعليم ككل يذهب الطالب الى الاختبار ليفرغ ما في رأسه في ورقة الاختبار و ينتهي الامر و سرعان ما ينسى الطالب لان كل همه هو الاختبار و كيف ينجح فيه .

2.     مادة القران الكريم لا تستغربوا إن أخبرتكم أن بعض الطلاب يغشون في هذه المادة بل و يكتبون أيات القران الكريم في قصاصات صغيرة يستخدمونها اثناء الاختبار ثم يرمونها في سلات المهملات . انتهكوا حرمة القران الكريم و لو حولنا هذه المادة الى مهارات لما وجدنا من يغش لانه لا توجد فرصة للغش بل و لا توجد فرصة للسخرية من كتاب الله تعالى . كثير من الطلاب يحفظون الايات المقررة و يدخلون الى الاختبار و يكتبون الاجابات و لكنهم لا يتمثلون احكام و توجيهات  هذه الايات و لا يعرفون الهدف من حفظها و المؤلم في ذلك هو الدور السلبي الذي يقوم به المعلمون في عدم توضيح ماهية الاهداف و عدم غرس القران الكريم و تمثله لدى طلابنا

3.     ما الهدف من دراسة اللغة العربية . سؤال بسيط نطرحه بين ايدكم ستكون الاجابة بلا شك اتقان اللغة العربية فهل اتقن طلابنا العربية ؟ الاجابة لا كيف عرفنا ذلك؟ لانهم لا يستخدمون العربية في حديثهم . اذن مالذي علمناه لطلابنا؟ لاشئ….. و الغريب في الامر هو استخدام معلم العربية و بقية المواد للغة العامية اثناء شرحه و بذلك يكون قد أخطأ مرتين فلا هو تمثل العربية و بذلك أعطى رسالة سلبية للطالب و لا هو غرس في طلابه حب لغتنا العربية و تمثلها في الحياة اليومية .!!!

4.     التربية الاسلامية مالجديد الذي قدمة مدرس هذه المادة ؟ طلابنا يدرسون الاحكام و الاحاديث النبوية الشريفة و سيرة المصطفى صلى الله عليه و سلم و صحابته رضوان الله عليهم  و الكثير من فروع المادة. هل تمثل طلابنا هذه الاحكام و هل اقتدى طلابنا بالرسول الاعظم صلى الله عليه و سلم هل طبق الطلاب الاحاديث النبوية في سلوكياتهم ؟ اذا كانت الاجابة بلا فنحن و للاسف الشديد لم نعلمهم و لم نربهم و فشلنا في ذلك فشلا ذريعا.

ليعلم الجميع أن التعليم هو تغير في السلوك نحو الافضل فإذا لم يحث ذلك فهذا يعن أن هناك خللا واضحا في العملية التعليمية يجب علينا مراجعته و تقيميه

وحل هذه المعضلة هو التخطيط و صياغة الاهداف القصيرة المدى و البعيدة المدى و محاولة العمل كفريق واحد لتحقيق هذه الاهداف وفق خطة عمل واضحة تحدد منذ بداية العام و ان يؤخذ في الحسبان أنه من لا يتقدم و يتطور يتقادم و تمضي سنوات عمره و هو يراوح مكانه و يصبح من متميز يشار اليه بالبنان إلى شخص عادي جدا يمرون من أمامه مرور الكرام.

شكرا لكم جميعا ….

اخوكم / عبدالله فرحان

الاختلال في النظام في المجتمع اليمني ثقافة ام تربية

كثيرا ما نعيب على شخص تصرف معين و كثيرا ما نعتب على طالب عندما يخالف قاعدة أو نظام معين للمدرسة. في بلدنا نرى جميع المتناقض

كثيرا ما نعيب على شخص تصرف معين و كثيرا ما نعتب على طالب عندما يخالف قاعدة أو نظام معين للمدرسة. في بلدنا نرى جميع المتناقضات على المستوى المدرسي أو على المستوى العام المجتمعي و نرى كما هائلا من المشكلات التي نراها تتكر يوميا و ننزعج من رؤيتها و مع ذلك نألفها و نتعايش معها .

قد يتوقف سائق السيارة لمحادثة سائق آخر في منتصف الطريق العام يعيقون السير و يقطعون حركة المرور و يوقفون كما كبيرا خلفهم من السيارات دون ان يعيروا مخالفتهم أدنى اهتمام. و قد يلقي طلاب المدرسة القمامة و مخالفات أكلهم في الساحة دون ان يلقي احدهم بالا لمل يحدثه هذا التصرف من ازعاج و ارهاق للمنظفين في المدرسة و قياسا على ذلك المجتمع الخارجي الذي يخلق كما كبيرا من القمائم في الشارع جوار المنازل في الطرقات دون اهتمام. الفنا هذه المشكلات و تعايشنا معها و تحول الامر الى سلوك مألوفز

يستعد من يطرق باب دائرة حكومية او مركز للمعاملة بتحضير مبلغ من المال ليعطيه لموظف معين من أجل ان ينجز معاملته على حساب الأخرين بل و يتعدى ذلك أخذه لما لا يستحقه . تحول هذا الي سلوك لدي الموضفين و لدى العامة و كأن الامر بسيط و مألوف .

إذن اصبحت مشكلاتنا اليومية و التي نقابلها في كل مكان سلوك مألوف و ثقافة لدى الجميع و لا يمكن ان نتركها .

قد لا نعيب على الاميين و الجهلة و عامة الشعب ممن لم يتلقون تعليما عاليا و ربما لم يتعلموا على الاطلاق و لكن العيب و كل العيب على من تعلم و تثقف و بعد ذلك تصرف مثل هذه التصرفات. لاحظوا ان هذه التصرفات لم تتكون الا من الافراد المتعلمين و المعلمين و الذين يتعلمون . اذن ما فائد التعليم و نظمه و ادواته ان لم تغير سلوكياتنا و تبني شخصية سوية تحترم النظام و تقدسه .

نصيحتي لكل ارباب القرار و صناعه من ادارات مدرسية و معلمين و وزارات و مؤسسات تربوية ان تنظر بعين الاعتبار لهذه الظواهر و ان تعيد تشكيل و تغيير ثقافة مجتمعنا  وفق رؤية و اضحة مدروسة مهدفة و إلا فالمشكلات سوف تنتقل من جيل إلى آخر و تصبح ثقافة يتداوله كل الناس.

دورك أخي المعلم لتغرس ثقافة النظام لدى طلابك و ان تجعلهم يتنون هذه الثقافة كسلوك و هدف يسعون لتحقيقه في حياتهم . الغايه سامية و العقبة كؤودة و الحمل ثقيل عليك أخي المربي المعلم و لكني واثق من أنك فهمت ما أعنيه و ما نريده من طلابنا فيكفينا تخلفا و تأخرا فالقافلة تسير و نحن في مؤخرة القوم فهل لنتم معشر المربون و المعلمون قادرون علي التغيير.

شكرا لكم جميعا

اخوكم / عبد الله فرحان

المعلم و دوره في اعداد جيل المستقبل

عند مشاهدتنا للواقع المرير للامة الاسلامية عموما و امتنا العربية خصوصا سوف يلاحظ مدى التخلف العلمي و تفشي الجهل و الامية في حياتنا و لو عدنا الى الوراء قليلا للاحظنا ماكانت عليه الامه من تقدم و رقي بينما كانت الدول الاوروبية تعيش عصور التخلف و الجهل. و حري بنا في وقتنا الحالي ان نواكب التطورات العلمية في شتى المجالات و السؤال الذي يطرح نفسة لماذا امتنا يهذاالوضع؟ و لمناقشة الموضوع نحتاج الى وقت طويل لاعطائه حقه و لذا استطيع ان اقول ان رقي امة يقاس بمقدار تعلم اهلها و مثال على ذلك الثورة العلمية و التكنولوجية اليابانية التي فاقت كل التصورات و السبب الاول و الاخير هو المعلم . اهتمام امتنا بالتعليم و المعلم هو حجر الزاوية للارتقاء بهذه الامة. فياخي المعلم و ياختي المعلمة دوركم كبير و المهمة عظيمة و لابد ان نكون عند عظمة المهمة الجليلية. يجب ان يعرف المعلمون ان مهمتهم ليست حشو المعلومات أو إعداد المحاضرات بقدر أهمية غرس المفاهيم و القيم لدي ابنائنا الطلاب . فالتعليم يقاس بمقدار تغير سلوكيات الطلاب و بمقدار المهارات التي يقوم بها المتعلم لا بمقدار ما حفظ من معلومات نحن نريد جيل مقدر لدوره في مجتمعه و امته نريد  جيل يستطيع ان يواكب المتغيرات من حوله . نريد جيل يستطيع ان يبدع و ان يخترع لا مجموعة من المستهلكين و البطالين الذين امتلأت بهم الساحات لا فائدة أو نفع يرجى منهم . وفقكم الله جميعا

أ/ عبدالله فرحان

مدرس مادة انحليزي بالمدارس

ملاحظات تربوية وتعليمية

 1. ملاحظة عامة حول أساليب الإلقاء و الرتابة في أساليب التدريس و التي تتكرر كل يوم و من جميع المعلمين و خصوصا مدرسي مادة الانجليزية و الذي ينقصه الحماس و الجذب و الذي جعل الطلاب يملون من هذه الأساليب المتكررة . كل يوم يدخل المعلم غرفة الصف بنفس الأسلوب و يطرح الدرس بنفس الأسلوب و يعاقب بنفس الأسلوب وهذا غير صحيح.

 2. التحفيز و خصوصا في المراحل الدنيا له أهمية كبيرة و يخلق فرص اكبر لدى الطلاب لحب المعلم و المادة و هذا ما لا نلمسه عند معلمينا خصوصا . فالمعلم يطرح كلمة (ممتاز) ببرود و دون أن يشعر الطالب بالاستحسان و كأنها كلمة عادية. لماذا لا يستخدم قسمات وجهه و يظهر الحماسة في كلماته بل و يسمع الآخرين بان الطالب قد أجاد و انه يجب أن يكافئ بهذه الكلمات. لن نخسر شيئا إن عملنا ذلك. اطرح كلمات الشكر بقوة و عبر عن امتنانك للطلاب.

3. اشعر طلابك بحنانك و حبك لهم و يجب أن يخالطه حزم و لابأس أن تهمس في أذن هذا و تداعب هذا. تمسح على رأس هذا ….لماذا فقط الحزم و الشدة؟ لماذا نريد طلابنا أن يبقوا كالكراسي لا يتحركون ؟ هذا الكلام غير صحيح. نرتب فقط و ننظم لطلابنا كيف يعبرون عن أنفسهم و بطرق مرتبة و منظمة و هذا التنظيم لا يعني الشدة و الحزم . نريد طلابا يفكرون و يتابعون بشوق لما يجري في غرفة الصف – نريد طلابا يشاركون بحماس – لا نريد درسا ميتا و طلاب ميتين.

4. من يلاحظ طلاب المدرسة يرى بكل وضوح إهمالهم استخدام التفكير و العقل و مثال ذلك رمي القمامة في ساحات المدرسة دون تفكير و هذا ابسط الأمثلة و غيرها كثير لان مهارات استخدام العقل لا تفعل و لا تدرس في مدارسنا. طلابنا حفظة للمعرفة من الدرجة الأولى لكن كيف يطبقون و يستخدمن عقولهم قضية غائبة تماما في مدارسنا. تعويد الطلاب و الأبناء على الطاعة العمياء غير صحيح و يجب علينا إن نعلمهم كيف يستخدمون عقولهم في العمليات العقلية العليا من التقييم و التركيب و التحليل و إبداء الرأي و المناقشة و التحري و الحوار و كيف يعتمد الطالب على نفسه و كيف تكون له شخصيته المستقلة. نحن بأمس الحاجة لجيل يفكر – يخطط ويشارك في تعلمه- و يكون هذا الأسلوب منذ السنوات الأولى للدراسة.

5. يجب إن نعلم طلابنا مهارات التعلم لا محتوى التعلم فقط – لا نعلمهم محتويات الكتب و نخرج قافلة من الحفظة و الذين يرددون ما حفظوا دون فهم – لا نعودهم على أسلوب الطاعة العمياء – يسمع و يطيع – يحفظ و يحل الاختبار – و واقع التعليم خير شاهد وواقع الأمة خير شاهد علي هذا الأسلوب – المعلم هو المسئول أولا و أخيرا – جيل المستقبل و جيل التغيير بين أيديكم و أمانة عندكم يا معلمي الرشيد.

 6. الوسائل التعليمية – تساعدنا بقدر كبير على إيصال ما نريد و دون الحاجة إلى الشرح الطويل و الإسهاب الممل في الطرح – و خصوصا الانجليزي فاستخدام الوسيلة تبعد المعلم عن الإسهاب و استخدام اللغة العربية – و لا اعني انه يجب على المعلم إعداد الوسائل بشكل مكثف بقدر احتياجه للتفكير في الوسائل السهلة ( الفصل و الطلاب – و الصور …..الخ) يمكن إن تكون وسيلة – المعلم نفسه و تعابير وجهه و حركات يده وسيلة .

 7. ما يؤخذ بالشدة – يمكن أن يؤخذ باللين – فقط ما علينا سوى التفكير و النظر بايجابية للطلاب – لو شعر الطالب بقربك منه و تلمس حاله ربما ذكر تفاصيل حياته و تحدث بكل حرية عما يحدث له في المنزل أو في المدرسة و ربما كنت من يساعده و يرتقي به – احد طلاب الصف التاسع يشتكي من يوم الثلاثاء – حضر يوما مهموما غير راغب في الدراسة – جلست معه بعد الحصة ناقشته فأفصح أن والده – دكتور في الجامعة – يعاقبه بل و يضربه عادة يوم الثلاثاء و هذا الموضوع ربما بالغ فيه الطالب لكن لا يمنع من أن نجلس مع الأب فاتصلت به و أتانا بعد أن كان غاضبا من و ضع المدرسة و هدد بنقل الموضوع إلي الوزير – جلست مع الأب بعد أن أثنيت على حضور و طرحت الموضوع عليه بطريق غير مباشرة – عموما وعدني خيرا – وفي اليوم الثاني أتى الطالب سعيدا لحسن تعامل والده معه بل ذكر الطالب كلمات قالها الأب في المنزل و تبدلت أوضاع الطالب بدا يحضر الدرس مسبقا و تحدث الأب عن تفاعله و اهتمامه – شيء طيب أن نفعل ذلك . ما أردت توضيحه انه ربما يفعل المنزل ما يؤثر على الطلاب و قد يتصرف الطلاب بأثر ما يحدث في المنزل فلماذا نشد عليهم و قد تكون لديهم مشكلة . فمهمة المعلم إنسانية و تجربته راقيه جدا و مهمته صعبه و تغييره للمجتمع دوره. و هذا معترك و ثغرة يجب علينا أن نسدها خصوصا نحن معلمي الرشيد لان نظرة المجتمع للمدرسة ليست كبقية المدارس و مهمة معلم الرشيد ليست كمهمة بقية المعلمين في المدارس الأخرى .

فهل نحن قادرين أن ننقل رسالتنا بكل اقتدار .

 شكرا لكم جميعا

أخوكم / عبد الله فرحان

التربية أولاً

أن يحصل الطالب على درجات عالية في المواد الدراسية فهذا شيء جميل جداً يدل على اجتهاده في دراسته، ولكن لا يعني أننا قد علمنا هذا الطالب ما نريد. بمعنى أن الطالب حفظ وراجع وذاكر ونجح بتفوق، لكن السؤال هل فعلاً غرسنا فيه ما نريد من قيم، فالتعليم هو تغير في السلوك كما عرفه العلماء وبدونه لا يمكن أن يعد ذلك تعليماً.

سؤال يتكرر باستمرار: لماذا يحصل أبناؤنا في المواد الإنسانية وخصوصاً القرآن الكريم، والتربية الإسلامية على درجات عالية، ولكنهم لا يصلون أو لا يتحلون بالأخلاق الفاضلة؟

مادة اللغة العربية لماذا ندرسها إذا لم يستطع الطالب استخدامها في حياته العامة؟ وتطبيق ما درسه في واقعه العام؟

عموماً: لا يمكن أن ترتقي أمة ما لم ينسجم فيها التعليم والتربية، ولا يمكن أن تحقق أمة ما تصبو إليه ما لم يكن هناك تغيير جذري في طرق تدريسنا ومناهجنا.

عبد الله فرحان

مدرس اللغة الإنجليزية

التربية بالقدوة

كنت خارجاً من مدرستي السابقة فاسترعى انتباهي دور أم فاضلة ذهبت لشراء بعض اللحم من دكان جزارة، هذه الأم ليست يمنية، رأيت طفلتها التي لم تبلغ من العمر الثلاثة أعوام في يدها علبة عصير شربتها ثم ألقت بها خارج السيارة، لمحتها الأم الفاضلة، لم تترك الأمر دون علاج، عادت إليها وفتحت باب والسيارة وطلبت منها أن تأخذ العلبة الفارغة وتلقيها في  برميل القمامة.

هذه الأم أرادت أن تعلم فلذة كبدها ماهية احترام النظافة وأن تعلمها من خلال التربية بالقدوة. فكم هو جميل أن نحذوا نحن المربون حذو هذه المرأة الفاضلة في غرس قيم ومفاهيم نحن بحاجة أن نغرسها لدى طلابنا وأبنائنا.

لو أن كل أب ومربي ومسئول قام بمسئولياته كما يجب لأصبح مجتمعنا مجتمعاً مثالياً ولارتقى سلم العلالي دون تواني.

عبد الله فرحان

مدرس اللغة الإنجليزية

التحفيز ودوره في بناء شخصية المتعلم

دار حوار بيني وبين أحد طلابي في المرحلة الثانوية كان مضمونه حول التعليم ومشاكله واسترعى انتباهي كلمة قالها أنه خلال فترات دراسته في المدرسة وخارجها ودفاتره وواجباته مكتملة ولكنه لم يجد كلمة ( شكراً ) أو عبارة تشجيعية تحثه على المزيد، وذكر أحد المعلمين بالاسم بأنه كتب له في دفتره عبارة تشجيع.لماذا البخل في تشجيع الطلاب، صدقوني رُبّ كلمة قد تغير مجرى حياة الطالب وتقلب سلوكه رأساً على عقب.جميل أن نزود طلابنا في الثانوية بمثل هذه العبارات ولا نتعامل معهم كأنهم رجال، فأنا كمعلم وكأي إنسان عندما أجد كلمات الشكر والثناء من الإدارة أتفاعل معها بأكثر جدية، وأبذل قصارى جهدي. وأذكر أننا عندما كنا في مدارس النهضة كتب المدير الأستاذ/ شاكر هبرة في دفتر تحضيري عبارة ( نظر مع الشكر ) فكانت وكأنها شهادة رغم ندرتها في دفاتر تحضيري.علينا أن رفع شعار: ( التحفيز ضرورة ملحة للارتقاء بمستوى طلابنا ) .

عبد الله فرحان

مدرس اللغة الإنجليزية