نشرت مجلة (الصحة والطب) في العدد 20 لشهر ابريل 2008م ملفاً بعنوان (الطلاب والامتحانات) برعاية مدارس الرشيد الحديثة ، ويسرنا هنا أن نعيد نشر الملف للفائدة المرجوة لأبناءنا وبناتنا الطلاب والطالبات مع قرب الاختبارات النهائية للعام الدراسي الحالي :
كيف يتخلص أبناؤنا من قلق الامتحانات
يتعرض معظم الطلاب إلى ضغوط نفسية أثناء فترة الامتحانات ومن ثم يتولد لديهم شعور بالتوتر والقلق وهما من الأعراض الطبيعية ، لكن المشكلة تكمن في تحول القلق إلى مرض نفسي وخوف دائم جراء سيطرة هاجس الفشل الدراسي .
نظراً لأهمية هذا الموضوع أعدت مجلة الصحة والطب ملفاً خاصاً حول التوتر النفسي الذي ينعكس على سلوك الفرد وأنواعه وطرق التخلص منه .
تعريف القلق :
القلق بحسب تعريف الجمعية الأمريكية للطب النفسي ، هو خوف وضيق وتوتر ، ينبع من توقع خطر ما ، يكون مصدره مجهولاً إلى درجة كبيرة ، تعد أسبابه واضحة ويصاحبه العديد من التغيرات الفسيولوجية .
قلق الامتحانات :
يعرف قلق الامتحانات بأنه حاله نفسية انفعالية تؤثر على أتزان الطالب النفسي وقدرته على استيعاب المادة الدراسية أثناء الامتحان ويصاحبها أعراض نفسية وسلوكية ، والسبب وراء ذلك هو الخوف من الرسوب أو الفشل والرغبة في المنافسة ، أضف إلى ذلك التوقعات العالية المثالية التي يضعها الطالب لنفسه ، أو يضعها الوالدان له ، أو يكون القلق دلالة واضحة على ضعف الثقة بالنفس .
أنواع القلق :
ويرى العلماء أن نسبة القلق تختلف عند البنات عنها لدى الأولاد ، فقد كشف كريستوفر فريمان الطبيب المتخصص في اضطرابات القلق ومدير مركز كولن سنتر لعلاج اضطرابات القلق واضطرابات الأكل أن الفتيات أكثر عرضة للقلق من الفتيان ، وذلك منذ العام الخامس تقريباً ، وتزداد الفروق مع الوقت فتصل في سن 17 سنة إلى ما نسبته 14% بين البنات و 6% بين الأولاد .
هناك أنواع كثيرة من القلق منها قلق الموت والقلق الاجتماعي وقلق الانفصال وقلق الحالة وقلق السمنة وقلق الامتحان ويعد القلق مرضاً عندما يصل إلى درجة تعيق الإنسان عن مواصلة حياته بشكل طبيعي .
أعراض القلق :
هناك العديد من الأعراض التي يمكن أن تصيب الطلاب أثناء فترة الامتحانات وتختلف من طالب إلى آخر ، فهناك طلاب تظهر عندهم جميع الأعراض المعروفة للقلق ، وآخرون تظهر عليهم بعضها ، وهناك من تظهر عليه أعراض أخرى مختلفة .
ابرز أعراض القلق :
– الارتعاش .
– الوهن والضعف .
– تغير الصوت .
– عدم الاستقرار ، والحركة المستمرة ، وسرعة خفقان القلب إضافة إلى احمرار الوجه خجلاً .
– تدفق الدم في الوجه ، أو شحوب غير طبيعي .
– سرعة النبض .
– ارتفاع ضغط الدم .
– الغثيان والتقيؤ والإسهال .
– الإحساس أحياناً بالبرودة .
– التنفس السريع أو غير المنتظم .
– اضطرابات النوم .
– التبول المتكرر .
– اضطرابات الأكل .
– ضعف القدرة على التركيز والحساسية المفرطة للضوضاء والصوت .
– شدة العصبية .
– صعوبة اتخاذ القرار .
– تزاحم الأفكار المزعجة .
– شرود الذهن .
العوامل التي تؤدي إلى إصابة الطلاب بقلق الامتحانات
– تراكم المادة التعليمية على الطالب وعدم متابعتها أولاً بأول .
– تهويل الأفكار التي يحملها الطالب عن الامتحانات واعتبارها أمراً مصيرياً يمس وجوده ومستقبله وشخصيته .
– التوقعات الزائدة من قبل الأسرة .
– التنشئة الاجتماعية الخاطئة التي تزرع في الطالب الخوف من المواقف الحاسمة والقلق من الامتحانات .
– العقاب أحياناً من قبل المعلمين والتأنيب بشكل زائد .
– الامتحان هو موقف تقييم يجعل الإنسان تحت الأنظار ، وهذا بالتالي يثير قلقه .
التخلص من القلق :
مما لا شك فيه فإن للأسرة والمدرسة دوراً هاماً للمساعدة في حل مشكلة القلق .
– أما الأسرة فيتمثل دورها في توفير الجو الأسري السليم وتوفير ما يحتاجه الطالب من أكل ونوم بشكل صحيح متوازن وضرورة أن يمنح الوالدان ابنهما الثقة في نفسه وقدراته وأن يساعداه على الترفيه عن نفسه وعدم تحميله فوق طاقته ، لأن هذا يؤدي بالتأكيد إلى الفشل .
– للمدرسة كما للأسرة دور كبير . فدار العلم مسئولة عن تكيف الطالب نفسياُ بما تمنحه إياه من ثقة في قدراته ، وعلى المدرسة العمل على الاهتمام بالطلاب ومستواهم العلمي بإجراء الامتحانات التجريبية ومساعدة الطالب على التفكير الإيجابي عن الامتحان ، وأن الفشل في الامتحان يعني الفشل في تجربة وليس الفشل في الحياة .
دع القلق .. واستمتع بالنجاح :
– تنظيم الوقت منذ بداية العام الدراسي ، ووضع جدول زمني لكل ما يقوم به من أنشطة سواء في أيام الدراسة أو في العطل الرسمية .
– المذاكرة في مكان مريح ونظيف وفيه إضاءة قوية ، والجلوس بشكل صحيح ومستقيم لا يؤذي فقرات العمود الفقري أو يسبب آلام الرقبة والظهر ، وعدم الجلوس على السرير أو الأريكة في وضعية النوم ، لأن هذا بالطبع يسبب النعاس .
– الحضور اليومي للدروس المدرسية والاعتماد على النفس في مراجعة الدروس وتجنب الاعتماد على الملخصات الجاهزة الموجودة في المكتبات إلا كوسيلة أخيرة للمراجعة .
– الاستماع الجيد للدروس وتركيز الحواس كاملة .
– لا تعني الدراسة أن يتخلى الإنسان عن مزاولة ما يحبه من نشاطات ، سواءً كانت رياضية أو اجتماعية أو ترفيهية ، ولكن يجب تحديد الأوقات الملائمة مثلاً لكل نوع من هذه الأنشطة ، وألا تزيد مدته على نصف الساعة ، وبمعدل لا يزيد على مرتين أسبوعياً .
– النوم مبكراً وعدم إطالة السهر فالجسم يحتاج إلى الراحة لإعادة تجديد خلاياه والبقاء نشيطاً ويقظاً .
– تحديد الطالب نقاط الضعف التي يعاني منها في أي مادة من المواد قبل بداية العام الدراسي .
– إضفاء جو من المتعة على الدراسة ، لكسر الملل المصاحب لها فلو أن الطالب يكره مادة الرياضيات فليحاول أن يدرسها مع زميل له ، أو أن يحدد كمية معينة ليدرسها ، وحال إنهائها يكافئ نفسه بالخروج إلى المكان الذي يحب ، بهذا يتكون لديه الدافع .
– يتجنب الاستماع للأغاني الصاخبة أو مشاهدة التلفزيون أثناء المذاكرة ، لأن ذلك يشتت الذهن ويقلل درجة التركيز .
وتناول طعام العشاء، واصلنا بعدها طريقنا إلى مدينة سيئون عاصمة وادي حضرموت التي وصلناها تمام الحادية عشرة والنصف مساءً، وبسبب سوء ترتيب في مسألة السكن تأخر نومنا حتى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل.
اليوم التالي بدأ باكراً رغم أننا عدنا إلى النوم بعد صلاة الفجر استيقظنا من نومنا لتناول طعام الإفطار ثم نذهب لزيارة متحف سيئون الذي يقع في قصر الكثيري والذي كان مقر حاكم منطقة سيئون، والقصر بالفعل كبير وأصبح أفضل مما عليه منذ آخر مرة زرته قبل عامين، في منتصف الزيارة اضطررت أنا وأخي عبد الله والأستاذ/ فؤاد العواضي للمغادرة حتى نقوم بترتيب السكن وترتيب المسبح، في مسألة السكن التقينا بالأستاذ/ محسن بادويلة رئيس فرع جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية في سيئون والذي رغم ارتباطه بالسفر إلى مدينة المكلا إلا أنه لم يغادر حتى تأكد من ترتيب السكن فله منا كل الشكر وكل الدعاء بالتوفيق دنيا وآخرة، وأما في موضوع المسبح فأود إلى أن أشير أن سيئون تشتهر بمسابحها الرائعة، حيث تقوم بالحجز على فترتين صباحية أو مسائية الصباحية تبدأ من العاشرة حتى الثالثة عصراً والمسائية من السادسة وحتى الثانية عشرة منتصف الليل، ويقومون في كل فترة بإفراغ المسبح وتنظيفه وتعبأته من جديد، وعندما تحجز المسبح فأنت تحجزه بالكامل مع مرفقاته ( في حالتنا كانت المرفقات حمامات ومطبخ واستراحة ).
أسرتنا بجمالنا ودهشنا بحيويتها وسبحنا الله فيها، تسلب لبك المدينة منذ أن تشاهدها بناطحاتها المنتصبة وسط الصحراء كأساطير عملاقة، وبعد أن تدخل باب المدينة تجد على يسارك المقهى ومكان الاستراحة حيث تناولنا الشاي الحضرمي الشهير – لا أخفيكم أني لم أعجب بطعمه – وأخذ بعض المعلمين بلعب الدمنة، كما تجول آخرون بين أزقة المدينة للتعرف عليها وكان الاتفاق أن نصلي المغرب في المسجد الجامع المسمى بمسجد هارون الرشيد، ويقال أن سبب تسميته أن أول من أمر بترميم المسجد كان أحد حكام الدولة العباسية في اليمن بأمر من الخليفة هارون. بعد الصلاة توجهنا للخروج من المدينة، وقبل أن اختم فقرة مدينة شبام أشد على يد الأستاذ/ أبوبكر عباد عضو مجلس النواب عن دائرة شبام متابعة الاهتمام بهذه المدينة وخاصة مسألة رصف طرق وأزقة المدينة التي تعج بالغبار بشكل غير طبيعي.
عصراً كنا في سيئون التي خرجنا للتسوق في أسواقها ليتصادف ذلك مع احتفالات تقيمها فرق الحارات بعيد الاستقلال وقد تشجع منا الأستاذ/ عمر البنا ودخل ضمن إحدى الفرق وشاركهم رقصهم وأهازيجهم. بعضنا توجه إلى السوق الذي تفاجأنا بأنه مغلق، فاليوم جمعة والناس لا يعملون فيه، المهم وجدنا مجموعة دكاكين مفتوحة كان لنا فيه العزاء الوحيد، صلينا المغرب والعشاء وتوجهنا إلى المسبح، كان الأستاذ/ محمد الكاف ذكر لنا أن هناك حفلاً تقيمه فرقة المسرة في سيئون تمام الساعة الثامنة والنصف، فكان الرأي أن نذهب إلى المسبح بعدها نتوجه لحضور الاحتفال ثم نعود مرة أخرى إلى المسبح، خرجنا تمام الثامنة وذهبنا إلى العشاء وتأخرنا حتى التاسعة اتصلنا بأحد الشباب من فرقة المسرة الذي حضر ليدلنا على مكان الحفل، وفي الحقيقة كنا نظن أنه حفل عام لذا بقي حوالي خمسة مدرسين في المسبح بينهم الأستاذ المنشد/ محمد مطهر، عندما وصلنا المكان الذي كان عبارة عن مدرسة خديجة الأهلية كان الجو هادئاً تماماً إلا من بعض السيارات والدراجات النارية، دخلنا فإذا الناس في انتظارنا وإذا الحفل على شرفنا وخاص بنا فكان الإحراج كبيراً خاصة أننا تأخرنا كثيراً، بدأ الحفل بأنشودة ( إلا رسول الله ) من أحد أشبال فرقة المسرة الذي أدهشنا بأدائه الرائع،
بعدها القى احد الإداريين كلمة ترحيبية بنا، ثم تكلم مدير المدرسة ورحب بنا، ثم تواصلت فقرات الحفل بأنشودة منهم تعقبها أنشودة تألق منا الأستاذ/ عمر البنا، والأستاذ/ عبد الله القليصي، وانتهى الحفل تمام العاشرة والنصف ونحن لا نرغب أن ينتهي. وفوجئنا أن عشاءنا جاهز فاعتذرنا لهم بأننا قد تعشينا وكانت هذه ثالث عزومة تضيع خلال يوم واحد! عدنا إلى المسبح وكم كان ندم الشباب الذين لم يحضروا كبيراً وصلنا السباحة حتى منتصف الليل ثم عدنا إلى مكان النوم.
نشاهده إلا في الأفلام العلمية، مساحة شاسعة جداً من الرمال والكثبان لا يرد بصرك شيء تلتفت يميناً أو شمالاً فلا ترى إلى الكثبان الرملية. تسابقنا على الرمل، وأخذنا جولة في الصحراء التي لم تكن رمالها قد سخنت بعد. عدنا بعدها إلى حافلتنا لنواصل مسيرنا إلى محافظة مأرب التي وصلناها العاشرة والنصف صباحاً.
– لا أعلم إن كان يرغب في بيعها! – بعدها توجهنا إلى عرش بلقيس الذي لم نستطع دخوله في المرة الماضية، لكننا هذه المرة دخلناه بعد أن دفعنا للحارس الوحيد 500 ريال تجولنا في العرش والتقطنا بعض الصور واشترينا برتقالاً من مزرعة قريبة ثم توجهنا إلى سد مأرب، تأخذك الدهشة عندما تشاهد آثار السد القديم وكيف أنك تنطلق بالسيارة لأكثر من خمسة دقائق داخل حدود السد القديم قبل أن تصل إلى السد الجديد الذي أعيد بناءه عام 1986م على نفقة الشيخ/ زايد بن سلطان آل نهيان – رحمه الله – . بعد زيارة السد توجهنا لتناول طعام الغداء والصلاة، ثم انطلقنا إلى صنعاء التي وصلناها الرابعة والنصف عصراً .